الخميس، 26 فبراير 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

لأجـــــل الأقصــــي

دفقة حب .. ليست كالدفقات ، دفقت حب تهز حناياه وتنعش فؤاده .. إشراقة أمل .. ترسل قلوبنا ، وحنايا نفوسنا إلي هناك ..
إلي حيث يعتلي المسجد الأقصي عــرش الإباء غيــر آبه بما يحصل له .. آملٌ بالحرية .. آملٌ بالبقـــاء ..

قطرة نــدي .. تلامس شغــاف قــــلب مسجدنــا الأسيــــر ، فتطــرد همومـــاً باتت تؤرق وتزرع فيه شعاع شمس الانتصــار ..
طيور زاجلة .. تنقل في طيات رسائلنا .. كلمات ليست كالكلمات ..

كلمات تحمل آهات قلـــوبنا .. وتلقيها علي شبّاك الأقصي .. فتمسح دمعه ، وتجبر كسره ..

بل ..

قلوب ودموع .. وليال تضاء بالشموع .. وزهور تحن للربيع ..
ونفـــــوس لأمر أقصانا تطيع .. ودمـــاء رخيصة لأجل الأقصي ، وحتي لا يضيــــع ..
كلهـــا تنـــــــــادي ..
لبيك يا أقصي .......

..............

يا أيـــها الملــك الذي
لمعــــالم الصلبـــــان نكــــــس ..
جاءتك ظـــلامة تسعـــي من البيــــت المقــــدس ..
كل المســــــاجد حــــــررت ..
وأنا علي شـــــرفي أدنس

..

الأحد، 8 فبراير 2009

شاهد علي الحرب ( استمعوا لأهل غزة )

بسم الله الرحمن الرحيم

شاهد علي الحرب (( استمعوا لأهل غــزة ))
السعاده

جسد إبراهيم لوحة قنص لجنود الأحتلال








ثمانية وعشرون حرفاً من قاموس لغة الضاد ، لا تكفي لتكوين مفردات جديدة تليق بوجع غزة وحزنها ، في ترجمة دمعة سالت بذهول من عين كمال عواجة ،
خيوط الحكاية بدأت من بيت العائلة في بلدة العطاطرة شمال القطاع ، حين ألح ابنهم ابراهيم 9 سنوات .. بعد أسبوع من المكوث بالمنزل (( تعالوا نخرج لحديقة المنزل ونتناول الافطار .. لقد تعبنا من هذه الغرفة )) ..
وبعد ساعة من الزمن كانت أكواب الشاي الساخن ومائدة طعام شهية تتحدي خوفاً سكن العائلة ، ظناً منها أنها في مأمن ، ولم تكن تدري أن عيون الحرب تتربص بها ، قذيفة أولي تنطلق .. تقطعها أخري .. الشظايا تطاير .. ينسكب الشاي وينغمس الخبز في الدماء ،
ابراهيم يصرخ بأعلي درجات ألمه يهرع والده لحمله بين أحضانه .. يتحسس دمه ، يهرولون خارجاً ، وما إن وصلت باب الحديقة حتي ازداد وابل الرصاصات ، رصاصة تشل حركة الأم وتصيبها في قدمها ، وتتمكن أخري من خاصرة الأب فتطرحه أرضاً ،
ويسقط ابراهيم إلي جواره لتباغته رصاصة دامية تسكت آخر أنفاسه ،
يهدأ ضجيج الموت قليلاً فتظن الأسرة أن مأساتها انتهت ، وهي لا تعي أنها للتو بدأت ،
جنود قادمون بخطوات قاسية ، يراهم الأب فيتظاهر بالغيبوبة ، يقترب أحدهم من جسد ابراهيم المسجي ويقلبه بقدمه يميناً ويساراً ، ترتفع ضحكات الجنود ويصوب أحدهم
من بعيد رصاصة إلي رأس ابراهيم الساكن ، تتبعها قهقهة تنزل سكيناً حاداً في قلب والده..
يسحبون الصغير إلي مكان مرتفع .. يرمونه برصاصات المباهاة ويتسابقون في القنص علي الطفل الشهيد .. دقيقة .. فعشرة .. فساعة .. يضحكون طويلاً .. يلهون .. ويتسابقون..
أربع ليالي ببردها وبطء عقاربها مرت علي عائلة عواجة ..
يقول الأب .. في صباح اليوم الخامس تمكنت إمرأة عجوز مرت بجانبنا .. من جلب الإغاثة ..
يغمض المفجوع عينيه ليخرج من صورة تفاصيلها تدمي قلبه ، يستدرك بوجع .. تظاهرت بالموت وهم يقتربون من ابراهيم .. ظننتهم سيجهزون عليّ .. لكن ما لم أتخيله يوماً أنني سأشاهد ابني وهو يتحول إلي لوحة لمرمي نيرانهم ، مع كل رصاصة كانوا يتمتمون بكلمات لم أفهمها .. حروفها فقط كانت توحي بنشوتهم وسخريتهم ..

جرح جسد الوالد المكلوم بدأ يلتئم .. لكن جرح روحه الغائر سيبقي مفتوحاً علي آخره ..

..............



يحيي لا زال ينتظر والده الشهيد ..









عاد الطفل يحيي صبح الذي لم يتجاوز عمره ال4 سنوات ،وإخوته إلي منزلهم المدمر شمال قطاع غزة .. متلهفاً للقاء والده الذي أخرجه من المنزل ، ووعده أن يلقاه بعد انتهاء الحرب الااسرائيلية ، وبينما انشغل يحيي بالبحث عن ألعابه تحت ركام المنزل فوجئ برؤية جثة لا تكاد تري ملامحها ، وصرخ من هول المشهد الذي فاق احتمال طفولته ، فتلك الجثة كانت لوالده الذي لم يغادر المنزل ..
زوجة الشهيد تعتصر ألماً علي مشهد زوجها قائلة : لقد هدموا البيت ولم يبق إلا الباب وجئنا لنقابل أبو يحيي ، وصدمنا به تحت ركام المنزل مع أسلافي الثلاثة وجثثهم متحللة من قنابل الفسفور .. وتتساءل : أين أذهب ؟ كل يوم أنام في منزل وأعود في الصباح إلي هذا الركام ،
وماذا أفعل مع يحيي واخوته وهو يبكي ويضربني علي وجهي لأنه لا يقتنع أن الذي مات هو والده فهو لا زال ينتظره ..
وتبكي أم يحيي متلفظة وهي تسمي جنينها الذي في أحشائها قبل ميلاده قائلة : أريد أن أسميه باسل علي اسم والده ،
وياخوفي ألا يأتي باسل ، وإن أتي سيكون
بلا أب ..

.................


هيا ولما .. طفولة وبراءة دمرتها الحرب ..







"حرموني من مهجة قلبي ، كم تمنيت أن أراهما عروستان بفستان الفرح ، عاهدت نفسي أن أربيهما أفضل تربية .. وأجعلهما من حفظة القرآن ، لكن حلمي تبدد كالسراب"

هذا ما كانت تتمناه والدة الطفلتان هيا ولما حمدان اللتان لم يتجاوزن عامهن السادس ،
خطفتهما قوات الاحتلال وهما تلعبان كعادتهما مع أشقائهما معاذ وأنس تحت شجرة الزيتون الموجودة في ساحة المنزل .. وتقول والدتهما : كنت أعد الفطور لأطفالي عندما سمعت صوت انفجار قوي هز المنزل بالكامل واعتقدت انه بالخارج ، وعندما ذهبت لساحة البيت تفاجئت بأن ابنتي " لما " ملقاة علي الأرض والدماء تملأ ملابسها ، فحملها والدها بسرعة إلي المستشفي .. وتتابع قولها " لم يلاحظ أن أختها هيا هي الأخري مصابة إصابة مباشرة بالرأس ،ومن هول الانفجار ولصغر حجم جسمها تناثرت جثتها في الهواء أشلاء مقطعة ..

..................

أميــــــــــرة قــاومت المــوت وشاهدت إبادة عائلتها ..


تحملت ما لم يتحمله الرجال ، بقيت أربعة أيام وحدها تصارع المـوت تحت الأنقاض ،
وصوت المدفعيات المتوغلة يدوي في المكان ، والخوف يلازمها في كل لحظة ..
هذا ما عاشته الطفلة أميرة القرم 15 عاماً ، الناجية الوحيدة من عائلتها ، لتكون الشاهدة
الوحيدة علي المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق عائلتها ..
ترقد أميرة داخل مستشفي الشفاء بمدينة غزة ، علي سرير غير قادرة علي الحركة

بسبب الإصابة في قدمها ، والصدمة التي تعرضت لها ، وتقول بصوت طفولي مستذكرة ما ألم بها هي وعائلتها :
"عشت أيام لم يستطيع أحد أن يمسحها من ذاكرتي حتي لو فقدت ذاكرتي ، لم أنس منظر والديّ وأخواتي وهم أشلاء أمامي ، ولا يغيب شعور الخوف والرعب الذي سيطر عليّ "
وتتابع قائلة " جميع من حولي فارق الحياة ، ولم أبق إلا أنا في ليل موحش ومكان لا يتواجد به أحد من السكان ،
زحفت لأكثر من 500 متر علي قدمي حتي وصلت منزلاً احتميت به وقد أصابه أضرار من شدة القصف ..
لم أتمكن من النوم ، فكنت خائفة من دخول الجنود إلي المنزل وقتلي كما فعلوا بأهلي ، حيث كنت أسمع صوت تحرك الآليات وإطلاقها للقذائف ، وتحليق الطائرات ، وصوت الجنود وهم يتحدثون عبر أجهزة الاتصال الخاصة بهم ."
بقيت أميرة داخل المنزل حتي تراجعت القوات الاسرائيلية من حي تل الهوي ،
ولم تدر أن القوات تراجعت ، وكانت ما بين الحياة والموت ، حتي جاء صاحب المنزل
ليتفقد الدمار الذي ألم به ليفاجأ بوجودها ويسعفها لتبقي الشاهدة الوحيدة من أهلها علي جرم المحتل ..

.............

قبور من صفيح ..


كان البحث عن قبر لدفن الموتي يشبه تماماً البحث عن إبرة في كومة قش ، مما اضطر الكثير من العائلات إلي دفن أطفالها الشهداء في قبر واحد ، كما قضت عوائل أخري أياماُ عدة تبحث عن قبر يؤوي جثامين شهدائها ، فقوات الاحتلال أغلقت مقبرة الشهداء الرئيسية شرق مخيم جباليا ، وهو الأمر الذي فاقم المعاناة ودفع عائلات شهداء غزة إلي البحث لأيام عن أماكن لدفن الشهداء .،
ومع تزايد أعداد الشهداء وافتقار قطاع غزة للمواد اللازمة لبناء القبور لجأ الكثير إلي طرق أخري لترتيب القبر ، واضعين ألواحاً من الصفيح بدل الطوب ، مما ينذر بانهيارها في أي وقت ..
أبو حسن أحد الذين اضطروا لدفن عدد من الشهداء في قبر واحد في مخيم جباليا قال إنه لم يكن هناك خيار أمامنا إلا أن ندفنهم معاً .. ومن لا يفعل فلن يجد متسعاً ، موضحاً أن مقبرة الشهداء شرق جباليا مغلقة لأن الاحتلال استباحها ، كما تم اغلاق مقبرة الشيخ رضوان غربي مدينة غزة ، لأنها امتلأت بالقبور ولم يعد هناك متسع لمزيد منها ، علاوة علي قصفها من قبل طائرات الاحتلال ..
أبو أيوب الذي يعمل في تجهيز القبور في مقبرة بيت لاهيا قال إن الحصار المشدد زاد أزمة القبور حيث تمنع قوات الاحتلال إدخال مواد البناء اللازمة منذ عامين ،
الكارثة طفت إلي السطح في ظل أعداد الشهداء المهولة ، فمقابر غزة ممتلئة ، ولا مكان لفتح مقبرة جديدة تتسع لهذا العدد ..

لتعلو إلي السطح أحد أبشع الصور التي قد يتخيلها إنسان ..
فأطفال غزة حرموا من الحياة ..

ولم ينعموا حتي في حفرة تحت الأرض تحمي ما تبقي من أجسادهم ..

الاثنين، 2 فبراير 2009

غزة تروي أسطورة الصمود ..

بسم الله الرحمن الرحيم
هنا غزة .. كل الملامح قد غــابت ..
هنا غزة .. كل المعالم قد تشابهت ..
هنا غزة .. كل الحروف قد تاهت ..
هنا غزة .. كل الدموع قد ذابت ..
هنا غزة .. كل الدماء بالأشلاء بالمسك امتزجت .. تمزقــت .. تنــاثــرت ..
هنا غزة .. فلا صرخات تعلــو فوق صيحة الله أكبر ..
هنا غزة .. فيا لله ما أجملها .. ابتسامة الشهيد ..
بعيداً عن كل ضجيج العالم .. كان أهل غزة يرسمون لوحات العز بأشلائهم وعلي انقاض بيوتهم
بعبق الشهادة ومسك الدماء .. وكان الله سبحانه يؤيدهم بجنود لم يروها .. ويربط علي قلوبهم فتتجلي أسمي معاني الصبر والصمود ..
تعالوا لتعيشوا مع أبطال النصر وأسود العزة .. مع مجاهدينا ..
في ذلك المبني جلس أحد المجاهدين وحده وأمامه بضعة تمرات وقليل من الماء .. وبعد قليل لم يعد يملك شيئاً
الدبابات لا تبعد سوي أمتار قليلة عن المبني .. والقوات الخاصة الصهيونية تختبئ وتحاصر المنطقة ..
كان المبني يتكون من عدة طوابق .. ومجاهدنا في الطابق الأعلي يرصد ويمد اخوانه بالمعلومات ..
مكث المجاهد ثلاثة أيام .. بدون طعام .. بدون ماء .. لا يؤنس وحدته سوي مصحفه وسلاحه ..
وفجأة رأي أحد جنود القوات الخاصة ترجل فدخل المبني وحيداً .. في الطابق الأسفل ..
قام المجاهد بقنصه فقتله .. وهبط من الطابق الأعلي فأخذ ما بجعبته من سلاح وطعام .. وصعد مكانه بصمت
بعد فترة .. نفس المشهد تكرر .. أحد الجنود يترجل ويدخل المبني بحثاً عن رفيقه .. قنصه وقتله غير أنه لم يهبط خوفاً
من وجود مزيد من الجنود يبحثون عن الجندي الأول ..
لم تأت مجموعة جنود كما توقع .. فهم أجبن خلق الله .. وجدهم أرسلوا للمبني كلبأ مزود بكاميرا تصوير .. فقام بقنصه أيضاً
حينما قنصه .. علم جنود الاحتلال بوجود أحد المجاهدين .. وظنوا المبني مليئاً بالمجاهدين .. فما هي إلا لحظات .. حتي أمطروا
المبني بالصواريخ والقذائف حتي أحالوه ركاماً ..
ماذا حلّ بالمجاهد البطل .. لقد سقط عليه جزء من الحائط كان درعاً واقياً له .. فلم يصب بأذي سوي كسر بسيط بيده ..
فلم يكن الجهاد يوماً يقصر عمرأ .. لقد كانت ملائكة الرحمن تحف المجاهدين وتحميهم ..
ورب العزة كانت ملائكة الرحمن معهم .. انظروا لتلك المجموعة من المجاهدين .. في منطقة متقدمة ومكشوفة ..
وكانت قوات الصهاينة الخاصة قريبة جداًُ منهم .. ولجبنهم يرسلون كلابأ مزودة بكاميرا تصوير لترصد المجاهدين
وتكشف أماكنهم .. حينما اقترب أحد الكلاب من تلك المجموعة كاد يكشف موقعهم لأعداء الله إن نبح أو تقدم أكثر
قام أحد المجاهدين يهتف بالكلب ..
والله إنك مخلوق من مخلوقات الله وإننا جند الله .. فعد من حيث أتيت .. توقف الكلب .. مد يديه للأمام ..
ثم تراجع وعاد من حيث أتي
..........
يقسم المجاهدون كانوا يسمعون صوت التسبيح من الأشجار .. يظنون جماعة من اخوانهم خلفهم .. يبحثون فلا يجدون أحداً
التسبيح يخرج من الأشجار ..
بل اسمعوا لذلك المجاهد الذي يقول كنت أضرب بقاذف الآر بي جي .. مهمتي قذف الدبابات بها .. توقفت قليللاً للراحة ..
وما تبقي معي تسع قذائف فقط ..
وفجأة إذ بالقاذف يطلق ثلاث قذائف متتالية .. جميعها أصابت الهدف ..
أصبت بالدهشة ثم قلت ربما أعطيت الآلة أمراً سابقاً .. التفت لأنظر للقذائف وإذ بهم تسع قذائف لم ينقصوا
فسبحان الله العظيم ..
وابتسامة الشهيد أجمل آية .....
كان رفاقه يسمونه حيدرة .. كان بطلا مجاهداً صنديداً .. كان عقلاً مدبراً نيراً ..

صدق الله .. فصدقه الله .. يحيي ذلك العريس الذي لم يتم العام من زواجه .. كان ينتظر أن يري نور عينيه ابنته الحبيبة نور

التي ستخرج للعالم بعد أيام .. فزوجته حامل في شهرها الأخير ..

لكنه مع ذلك كان يوصيها دوماً .. قد نذرنا أنفسنا لله سبحانه فاصبري واحتسبي ..

في ذلك المبني علي شاطئ بحر غزة في الطابق الأول كان حيدرة مع رفاقه يقارعون عدو الله .. كان رفاقه يحبونه جداً

وفي الطابق الأعلي كان مسئول المجموعة يرصد ويراقب أعداء .. احتاج المجاهد للنزول بعض الوقت فاتصل باخوانه المجاهدين

قائلاً لهم .. أرسلوا لي حيدرة مكاني بعض الوقت وصعد حيدرة لينال ما كتب له ..

فما هي إلا لحظات وإذ بالصواريخ تتساقط عليه

والمبني يدك بطائرات العدو .. مسئول المجموعة يصرخ أخوكم حيدرة أنقذوه .. نقله الرفاق لأسفل المبني واجتمعوا حوله

يحاولون اسعافه .. بعضهم يتصل بالاسعاف غير أنه لم يستطع الوصول لتلك المنطقة المتقدمة ..

قال لهم .. لا تتعبوا أنفسكم .. سأستشهد .. فقط ضعوني علي جنبي الأيمن .. وأخذ البطل حيدرة يتشاهد ..و يقول
لرفاقه سامحوني

وادعوا لي .. ساعة وهو ينزف .. حتي لقي ربه شهيداً .. مبتسماً ..

وهناك في منزل الشهيد .. وعند صلاة الفجر كانت الأم تصلي سنة الفجر .. دخل عليها ولدها الأكبر قائلاً :

أمي وأنت في صلاتك ادعي كثيراً فعندنا اليوم شهيـد ..

سجدت الأم وهي تدعو وتدعو .. وحينما انتهت التفتت لابنها قائلة : من ؟

قال لها قومي يا أمي فأكملي صلاتك وادعي كثيراً .. سأخبرك بعد صلاتك ..

قامت الأم فصلت الفجر .. وهي تقول
.. يا الله قد سامحتهم جميعاً .. يا الله نذرتهم الخمسة لك فاقبلهم وتقبلهم وصبرني


وحينما أخبرها ولدها أن الشهيد هو أخوه يحيي .. قامت فصلت ركعتين ..

فسبحان الله العظيم الذي ربط علي قلب الأم ..

وبعد أيام .. ولدت نور .. ابنة الشهيد البطل يحيي ..
تجلس أم نور وفي حضنها ابنتها الوحيدة .. تبتسم ..

تدمع عيونها
و تتنظر لها بحب وبصمت ..
أم نور ستسير علي درب زوجها ..
رغم مصابها قررت تقديم الإمتحانات النهائية فهي تدرس بالسنة الأولي من الجامعة
ستربي نور ملاكها الصغير .. لتكبر .. ولتنتقم لوالدها الذي لم تره
ستربيها حتي تلقاه هناك هناك ..
في جنات ونهر .. في مقعد صدق عند مليك مقتدر
.. أختكم في الله