الخميس، 9 أبريل 2009

حدوتة فلسطينية (3)

.. هي مجموعة من القصص .. ليست من نسج الخيال أو بقصص ألف ليلة وليلة ..
ولكنها قصص حقيقية .. عاشها ويعيشها أهلكم في أرض الرباط . وددت أن أوصورها لكم بقلمي
لعلكم تشعرون بهم ..

عشــــاق الخـــــلود ..


حينما نروي عن العظماء من الشهداء .. تتقــزم الكلـــمات .. وتتقدم خجلي لتصف عظمتهم ..


عظمة أولئك الذين رسموا للوطن أبهي صورة .. بعد أن خضبوه بحنّائه الأحمر ..

وهو أغلي ما لديهم من دماء .. وأعادوا للذاكرة صورة البطولات من عهد الصحابة رضوان الله عليهم


ليصبح الحبر الذي يصف عظمتهم لا يعدل ذرة غبار نفيرهم في سبيل الله ..


بعد ان قضوا مضحين بكل ما يملكون .. ويقدمون دمائهم رخيصة لأجل الله عز وجل

إنهم حقــاً ..
عشـــاق الخـلود ..
الجزء (1)
كان محمد شاباً في العشرين من عمره ،، قد نذر حياته كباقي شباب فلسطين لله ..
أخلص في إيمانه وبايع ربه هو واخوانه علي السير علي رب ذات الشوكة ..
حتي يأذن الله تعالي بإحدي الحسنيين ..
كان أقرب الناس لقلب محمد صديقه عمـر ..
لقد تربيا معاً وكبرا معاً وتدربا معاً وجاهدا وتعاهدا علي الشهادة .. معاً ..
في ذلك اليوم قرر محمد وعمر ومعهم بعض الاخوة للخروج لصد الاجتياح الاسرائيلي
لأحد المخيمات .. هؤلاء الحقراء قد طال بغيهم ..
قال عمر : ما رأيكم يا اخواني أن نجتمع عصـراً في المسجد وكل منا معه وصيته ..
فنتلوها ونسجلها .. ثم نمضي لصد الاجتياح ..
أيده محمد قائلاً : نعم هذه المرة سنذيقهم الويلات .. وسنحرص علي الموت كحرصهم علي الحياة ..
وافترق الجميع علي وعد باللقاء عصراً .. .
ذهب عمر إلي بيته .. كان كتوماً لا يخبر أحداً حتي أهله بجهاده او ما يقوم به ..
وجد أباه مبتسماً .. فسلم عليه ..
قال له الأب : عمر يا بني أريد منك أن تجمع لي من اخوتك مصروف البيت
كالمعتاد وائتني به غداً ..
قال عمر مازحاً : اخصم واحد يا أبي ستخفض لي ما سأدفع لقاء خدماتي صحيح ؟
ابتسم الأب قائلاً : لو كان الأمر بيدي يا بني لأعطيتكم من دمي ..
قام عمر فقبل رأس والده وطلب منه السماح والدعاء له .. ثم استأذنه للذهاب لصلاة العصر
.....
في المسجد كان محمد قد جهز نفسه فارتدي زييه وحمل سلاحه ومعه وصيته .. يا لشوقهم للجهاد ..
وما هي إلا دقائق واجتمع الرفاق .. وبدأوا بتسجيل وصاياهم الواحد تلو الآخر ..
انشغل محمد بتجهيز سلاحه واعداده للخروج والجهاد ..
إن عمر الآن يتلو وصيته .. يا لنور وجهه .. وما أعظمها من كلمات تلك التي ينطقها ..
كان محمد قد أخرج الرصاص من السلاح وضغط الزناد ليري مدي استجابته له ..
وإذ برصاصة تنطلق من سلاح محمد لتستقر في أعز أصحابه ...
في عمر ..
كانت رصاصة لا تزال عالقة في سلاح محمد ..
كاد قلبه ينخلع من هول الصدمة .. صرخ : عمر هل أنت بخير ..
الدماء تتناثر من رئته بغزارة ..
ولكنه لا يجيب ..
إنه لا زال يتلو وصيته .. يترنم بأبيات رائعة ..
لا تحزنوا يا اخوتي إني شهيد الجنة
آجالنا محدودة ولقاؤنا في الجنة ..
يا فرحتي بمنيتي .. اليوم أنهي غربتي
ولقاؤنا بمليكنا ومحمد والصحبة ..
بكي محمد وهو يهز عمر ويصرخ .. أنت بخير يا عمر لن تموت يا عمر
خذ اقتلني يا عمر اقتلني فأنا من أصبتك .. أجبني يا عمر
ابتسم عمر ثم غاب عن الوعي ..
وهو يمسك بيد محمد ..
نقله أصحابه بسرعة إلي المشفي القريب .. وفي غرفة العمليات خرج الدكتور ليقول لوالد عمر
: بكل أسف فات الأوان .. استشهد عمر ..
سالت دموع أبو عمر وهو يقول : يا بني سأخصم واحد .. لا تدفع لي .. فقط دعني أراك لو مرة
ثم بكي أبو عمر
في مرارة ..
الحكاية لم تنتهي بعد ॥ تابعوا الجزء الثاني ..

الجزء الثـــــــاني ،،

ما أقساها من لحظـات ॥ تلك التي مرت علي محمد ॥
لن يسامح نفسه أبداً ॥ صديق عمره يموت أمام عينيه ॥ وبيديه !!
حبس نفسه في غرفته ॥ ودموعه لا تتوقف ॥
أخذ يصرخ لماذا رحلت يا عمر ؟؟
أين أين عهودنا أن نسجد في المسجد الاقصي معاً أو نستشهد معـاً
أنا من قتلتك يا عمر ॥ أنا من قتلتك ॥
....
مرت شهور علي استشهاد عمر ॥ وبالرغم من دفع أهل محمد الدية لأهل عمر ॥
ومسامحتهم له ॥ لكن محمد لا يزال معتزلاً في غرفته لا يخرج سوي ليتوضأ ويذهب للمسجد
يصلي ثم يعود للبيت ॥ لا يتحدث الي أحد ॥ ولا يرد علي أحد ॥

كان الابتلاء شديداً جداً عليه ॥ فلا يستطيع نسيان ما حدث
كان محمد يتضرع الي الله كثيراً ॥ يناجيه ويدعوه يسأله من عظيم رحمته أن يغفر له وأن يلحقه بصديق عمره
॥ دخلت أمه عليه ॥
ما هذه الاصوات؟؟!! انه قصف
قالت أم محمد ॥ محمد بني أجبني ॥ أرجوك الحرب قائمة وأنت لا تزال تحبس نفسك في غرفتك
قام محمد قائلا لأمه ॥ ماذا حدث يا أمي ؟
قالت : مئات الشهداء والقصف في كل مكان ॥ لقد جن اليهود وأعلنوا الحرب ॥
يابني انسي ما حدث وتعال اجلس معنا ॥لقد اشتقنا اليك كثيرا
ابتسم محمد ॥ لأول مرة من شهور ॥
قال لها ॥ أبشري يا أمي ॥
تهلل وجه الأم فرحاً ॥ فقال محمد سأخرج الآن يا أمي لكننا سنجلس معاً قريبا ॥
في أجمل مكان ومعكم يا أغلي الاحباب ॥بإذن الله
خرج محمد وعــاد॥
لكنه عـاد محمولاً علي الأكتــاف ॥ قد تمزق جسده ॥ لأشلاء
الطيب يتناثر من دمائه الزكية وابتسامة لا مثيل لها تزين وجهه ॥
لقد استشهد محمد ॥ بعد أن استبسل في جهاده ॥ ليلحق بصديق عمره الذي احترق شوقاً له
ليلقاه في جنان الخلد هناك ॥ في مقعد صدق عند مليك مقتدر ॥

انهم حقــاً .......... عشــــــــــاق الخلــــــــود ..
_ أختكم في الله _