الاثنين، 14 سبتمبر 2009

خبـــز ودم .....

نظــر ( مجد ) بعينيه الطفوليتين الخضراوين الدامعتين .. إلي وجه أمــه الشــاحب ..

متســائلاً :
_ لماذا يا أمــي ؟! .. لمــاذا قتــلوا أبــي ، وذبحـــوا أختي الحبيبة ( مــاجدة ) التي

كانت تلعــب معــي ؟! .. ولماذا ذبحــوا (عصــاماً ) أخي الكبيــر ..

بعـد أن اعتقـــلوه ؟! .. ولماذا لم يبـق لدينــا طعــاماً في دارنا ؟! ..

هل أنت جائعــة مثلـــي يا أمـــي .. ؟1

نظـــرت ( أم عصـام ) إلي وجه طفلها مجــد ، محمـــلقة في عينيــه الحائـــرتيــن اللتــين تعكســـان

حــزن سنــــوات عمـــره التــــسع .. نظـــرت حــائرة مشـــفقة .. لا تدري بمــاذا ستجيب صغيــرها ..

قـــالت له : لا تشــغل فكــرك يا حبيــبي ، ادعَ الله فحســـب ،، اللـــهم أهـــلك الظـــالمين ، ورد كيــدهم عنــا ..

وارحــم شهداءنا وشهــداء المسلمين .. اللهم فرج عنــا ما نحن فيــه .. اللهم ....

قاطعـها (مجــد) صائحــاً :

_ مــامــا اسمعـــي يا مــامــا .. أصوات أولاد الحــارة يجـــرون وراء سيــارة الخبــــز .. خبــز يا أمـــي ..

خبـــز.. إني جــائع منـــذ ليلتيــــن .. وأنت جائعة مثلي يا أمــي .. أعطني نقوداً أشتري الخبز ..

أخيراً سنأكل يا أمي .. لن نمـــوت جوعـــاً ..
أخرجت الام بعض النقود أخذها مجد مسرعــاً
الأطفال يلتفون حول البائع وهم فرحين جداً ....
وفجأة صوت انفجارات وقصف .. هرب الاطفال بسرعة ومجد يصر علي البائع أريد خبزاً ..
الأم تنتظر عبر النافذة الأطفال يهربون .. أين مجد .. لم يعد بعد
شعرت بالخوف الشديد .. بعد قليل جاء مجد
جاءها يحمل الخبز وهو مخضب بدمائه .....
تحتضنه الام وهي تبكي ولدي ولدي ...
يبتسم مجد ويقول هذا هو الخبز يا أمي لا تبكي أرجوكي .. لن تجوعي ..
مد يده بالخبز المغموس بالدم ..
ثم أغمض عينيه ..
ولم يفتحهما مرة اخري ..

إنــــا باقــــــــون ..

هنا باقـــون

كأننا عشرون مستحيل

في اللّد ، والرملة ، والجليل

هنا .. على صدوركم ، باقون كالجدار

وفي حلوقكم ،

كقطعة الزجاج ، كالصبّار

وفي عيونكم ،

زوبعة من نار..

هنا .. على صدوركم ، باقون كالجدار

نجوع .. نعرى .. نتحدى ..

ننشد الأشعار

ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات

ونملأ السجون كبرياء

ونصنع الأطفال .. جيلاً ثائراً .. وراء جيل

كأننّا عشرون مستحيل

في اللّد ، والرملة ، والجليل ..

* * *

إنا هنا باقون

فلتشربوا البحرا ..

نحرس ظل التيّن والزيتون

ونزرع الافكار ، كالخمير في العجين

برودة الجليل في أعصابنا

وفي قلوبنا جهنّم الحمرا

اذا عطشنا نعصر الصخرا

ونأكل التراب ان جعنا .. ولا نرحل !!

وبالدم الزكي لا نبخل .. لا نبخل .. لا نبخل ..

هنا .. لنا ماضٍ .. وحاضر .. ومستقبل

السبت، 12 سبتمبر 2009

أيا قدســي ..

أيا قدســي

خذي من عمري الوردي بستانا
خذي من شوقي المحموم خيطا
واصنعي من شذا روحي
فساتينا وتيجانا ..
أقبل رأسك المرفوع في فخر
أبيع صباي من أجلك

لأرسم في الذري الشماء حورية
ومن نبعي سأسقيها ولن أبخل
***

أيا قدســي
أري عينيك تسألني
وتقتلني
بما فيها من الأنوار كالقمر

لماذا لم تعرفيني علي اسمك
ألا يكفي بأني من فلسطين
وتشهد لي أناشيدي
سيبقي دائما فخري ومفخرتي بأني من بلاد الزيت والتين
وأعزف في الفضا لحنا
وأهديه ,
لقدس الحق والدين

فمنقوش علي صدري
فلسطينـي ..
أيا قدســي
أنت نبــض شراييـني ..

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2009

من لك يا وطني

من لك يا وطني

لا يكون العيد مرادفا للحياة إلا في سن الطفولة ..
ليلة العيد لا نوم فيها , سهر حتى الفجر ; انتظارا لتكبيرات العيد ,
والنظر بشغف إلي الثوب الجديد , فهو الأحلي , والأرتب , ليس كثوب فلانة أو فلان ,
أحلام وردية تداعب القلوب الراقصة , والشفاه الباسمة , تستقبل العيد بسعادة ..
وخيال يسبح في بحر من النور ..
والعيد دمعة ثكلي فقدت وحيدها , كان , فمضي ,
كان وردة وأملا وفرحة ,
كان يملأ المكان والقلب , كان كراسا وحركة ,
وكان حياة ,
مضي كل ذلك ,
لم يعد هنا وردة وفقد الغد الأمل ..
وهربت الفرحة , والمحزن ; أنها تأبي الرجوع ..
والمكان فارغ مخيف بارد , فالمكان قبر , صمت وسكون ..
لم يعد هناك من تنتظره .. وانحلت عقدة الآمال ,

وإذا جاءها صديقه أو صاحبه ارتسمت علي شفتها ابتسامة ذابلة شاحبة

ويخفف عنها الأسي إلي حين ..

فهل يكون لها الوطن ابنا
***

العيد آهة كرامة ..
والعيد .. سكين في قلب زوجة الشهيد .. فقد ذهب الحبيب ..

ذهب من يراه الصغير فانوسا وهدية ..
تراه الصغيرة ذراعين , تقفز كالفراشة بينهما .. ذهبت الرأفة وذهب الانتماء ..
وذهب السياج .. فمن للصغيرة والصغير , ومن غير الوطن ..
العيد عندما يجري الدم نهرا من الطاعة وبحرا من الفداء ..
في العيد يشتعل الحرمان .. بجذوة تحرق أكبادا غاب عنها وجه القمر ..
فهل للحرمان نهاية يا وطن ..
***

العيد ضحكة تجلجل بين جنبات السجن والزنزانة .. تدور .. وتدور .. فلا تجد من يطرب لها ..
فتسكن صدر صاحبها ..
ولا تدري متي ستجلجل الضحكات في جنبات منزلنا ..
***

وفي وطني مأتم ..
فمن للقدس ..
من شريان البحر إلي أشلاء قريتنا ..
هل من فارس يمحو ظلام السجن والغربة ..
وهذا العيد يا شعبي شموس تهتدي صبحا ..
ويشبه نصرنا الآتي علي أكناف أقصانا .. وفي باحاته الأبهي ..
وتجلس فوق منبره ..
وتنشر في قلوب الكون أضواء معطرة ..
تذكر شعبنا .. " هُبّوا "..
وضموا القلب للقلب ..
فهل للشمس يا شعبي سبيلا نحو أقصانا ..
***

وهذا العيد لا ندري أحبا قد جعلناه ..
يحن الناس للناس ..
وفي شوق يصافح جارنا أبتي ..
ويأتي خالنا المسكين بالرحمة .. إلي أمي
والعم يأتي باسطا يده لنا بالخير والحب ..
... ويا لهفي ..
فقد أسروه واقتادوه ..
قبيل العيد في الليل ..

فيا هل تري يأتي كصبح العيد مبتسما

يردد مع مآذننا نشيد العيد والنصر ?

ومن غير الفوارس في صباح العيد يأتيني بعم باسط يده ?
***


وهذا العيد .. مستشفي .. وفيه جرحنا أخضر ..

فهذا جاري المحبوب

..

وتلك بنية بترت رصاصات لها الساقا

وهذا الشيخ قد فقأت شظايا الغدر عينيه ..

وهذا جارنا يبكي علي أنقاض منزله

..

تساقط فوق جدته ..

فحطم عظم مرفقها

..

وحطم ظهرها المسكين

وجرح ساقها العرجاء

..

ومات الطفل والطفله

..

... تمني في صباح العيد

أن يعيدها ولكن ..

لم يجد إلا عجينا اسمه طفله

فألقي نحوها قبلة ..

فهل في العيد

نمسح دمعة حرّي أيا وطني

الأحد، 30 أغسطس 2009

رسالة إلي قلب أبي

عندما تعصف بي الأهواء...ويضيق بقاربي البحر الكبير...
فلا أجد من يواسيني..!!أو يأخذ بيدي....!!
هنا...
أجدك بقربي في شدة محنتي...
تخفف عني بكلماتك الإيمانية...القوية...
ولوكتبت الكلمات تلو الكلمات لما أديتك حقك..
ولا ماأحسنت شكرك
..أبي....أحتاجك أن تكون قريبا...
وإن قصرت يوما في حقك...فسامحني...
يا أبي
إن غبت عن عيني...فإنك لم تغب عن قلبي..
..............
أبي
احتاج اليك
الى حنانك
والى يدك تمسح
ثم تحنوا علي
ألمي
....
أبي
احتاج اليك
الى دعواتك
وكم احلم ان
اصحوا على صوت دعواتك
و ابتهالاتك
...
احتاج ان اناديك أبي
وتجيبني
احتاج ان تاتي ,
يكفي يا والدي بعدا يكفي
يكفيني يا والدي بعدك الا يكفي ؟
الا يكفي ما جرعني اياه الدهر ؟
ابي .. الا يكفي
الا يكفي هذا الخوف وفقدان الامل .. الا يكفيني
ابي ... احتاجك
عندما أتالم
أشعر بك دوماً بجانبي يا أبي
تسأل عني وتحنوا عليّ
وتمسح لي دمعاً
جرح لي خدي
........
أبي
احتاجك
فلا ترحل
لا تبتعد
فأنا في شوق اليك
في حاجة الى دعائك
الي ان اسمع من جديد ابتهالاتك
الى ان اصحوا مرة آخرى
على صلواتك
وأن أصلى مرة واحدة فقط
خلفك
..
.عندما يهاجمنى المرض
افتقد يدك الحانية
عندما تقسو الدنيا
اشتاق الى وقوفك معي
والى دعواتك أبي
...........
.ارجوك أبي
لا تغب
فأنا هنا ..
والمسري هناك ..
ننتظر
كم احلم بيدك الحنونة العطوفة الطاهرة
ترفع عني كل حزن
أنت أبي اغلي ما في الوجود
انت النور الذي ينير لي طريقي
ويبعث في قلبي الرغبة بالحياة
..
وأتمني يا أبي ..
واتمنى
ان اقبل الأرض التي تمشي عليها

____
ابنتك

الخميس، 9 أبريل 2009

حدوتة فلسطينية (3)

.. هي مجموعة من القصص .. ليست من نسج الخيال أو بقصص ألف ليلة وليلة ..
ولكنها قصص حقيقية .. عاشها ويعيشها أهلكم في أرض الرباط . وددت أن أوصورها لكم بقلمي
لعلكم تشعرون بهم ..

عشــــاق الخـــــلود ..


حينما نروي عن العظماء من الشهداء .. تتقــزم الكلـــمات .. وتتقدم خجلي لتصف عظمتهم ..


عظمة أولئك الذين رسموا للوطن أبهي صورة .. بعد أن خضبوه بحنّائه الأحمر ..

وهو أغلي ما لديهم من دماء .. وأعادوا للذاكرة صورة البطولات من عهد الصحابة رضوان الله عليهم


ليصبح الحبر الذي يصف عظمتهم لا يعدل ذرة غبار نفيرهم في سبيل الله ..


بعد ان قضوا مضحين بكل ما يملكون .. ويقدمون دمائهم رخيصة لأجل الله عز وجل

إنهم حقــاً ..
عشـــاق الخـلود ..
الجزء (1)
كان محمد شاباً في العشرين من عمره ،، قد نذر حياته كباقي شباب فلسطين لله ..
أخلص في إيمانه وبايع ربه هو واخوانه علي السير علي رب ذات الشوكة ..
حتي يأذن الله تعالي بإحدي الحسنيين ..
كان أقرب الناس لقلب محمد صديقه عمـر ..
لقد تربيا معاً وكبرا معاً وتدربا معاً وجاهدا وتعاهدا علي الشهادة .. معاً ..
في ذلك اليوم قرر محمد وعمر ومعهم بعض الاخوة للخروج لصد الاجتياح الاسرائيلي
لأحد المخيمات .. هؤلاء الحقراء قد طال بغيهم ..
قال عمر : ما رأيكم يا اخواني أن نجتمع عصـراً في المسجد وكل منا معه وصيته ..
فنتلوها ونسجلها .. ثم نمضي لصد الاجتياح ..
أيده محمد قائلاً : نعم هذه المرة سنذيقهم الويلات .. وسنحرص علي الموت كحرصهم علي الحياة ..
وافترق الجميع علي وعد باللقاء عصراً .. .
ذهب عمر إلي بيته .. كان كتوماً لا يخبر أحداً حتي أهله بجهاده او ما يقوم به ..
وجد أباه مبتسماً .. فسلم عليه ..
قال له الأب : عمر يا بني أريد منك أن تجمع لي من اخوتك مصروف البيت
كالمعتاد وائتني به غداً ..
قال عمر مازحاً : اخصم واحد يا أبي ستخفض لي ما سأدفع لقاء خدماتي صحيح ؟
ابتسم الأب قائلاً : لو كان الأمر بيدي يا بني لأعطيتكم من دمي ..
قام عمر فقبل رأس والده وطلب منه السماح والدعاء له .. ثم استأذنه للذهاب لصلاة العصر
.....
في المسجد كان محمد قد جهز نفسه فارتدي زييه وحمل سلاحه ومعه وصيته .. يا لشوقهم للجهاد ..
وما هي إلا دقائق واجتمع الرفاق .. وبدأوا بتسجيل وصاياهم الواحد تلو الآخر ..
انشغل محمد بتجهيز سلاحه واعداده للخروج والجهاد ..
إن عمر الآن يتلو وصيته .. يا لنور وجهه .. وما أعظمها من كلمات تلك التي ينطقها ..
كان محمد قد أخرج الرصاص من السلاح وضغط الزناد ليري مدي استجابته له ..
وإذ برصاصة تنطلق من سلاح محمد لتستقر في أعز أصحابه ...
في عمر ..
كانت رصاصة لا تزال عالقة في سلاح محمد ..
كاد قلبه ينخلع من هول الصدمة .. صرخ : عمر هل أنت بخير ..
الدماء تتناثر من رئته بغزارة ..
ولكنه لا يجيب ..
إنه لا زال يتلو وصيته .. يترنم بأبيات رائعة ..
لا تحزنوا يا اخوتي إني شهيد الجنة
آجالنا محدودة ولقاؤنا في الجنة ..
يا فرحتي بمنيتي .. اليوم أنهي غربتي
ولقاؤنا بمليكنا ومحمد والصحبة ..
بكي محمد وهو يهز عمر ويصرخ .. أنت بخير يا عمر لن تموت يا عمر
خذ اقتلني يا عمر اقتلني فأنا من أصبتك .. أجبني يا عمر
ابتسم عمر ثم غاب عن الوعي ..
وهو يمسك بيد محمد ..
نقله أصحابه بسرعة إلي المشفي القريب .. وفي غرفة العمليات خرج الدكتور ليقول لوالد عمر
: بكل أسف فات الأوان .. استشهد عمر ..
سالت دموع أبو عمر وهو يقول : يا بني سأخصم واحد .. لا تدفع لي .. فقط دعني أراك لو مرة
ثم بكي أبو عمر
في مرارة ..
الحكاية لم تنتهي بعد ॥ تابعوا الجزء الثاني ..

الجزء الثـــــــاني ،،

ما أقساها من لحظـات ॥ تلك التي مرت علي محمد ॥
لن يسامح نفسه أبداً ॥ صديق عمره يموت أمام عينيه ॥ وبيديه !!
حبس نفسه في غرفته ॥ ودموعه لا تتوقف ॥
أخذ يصرخ لماذا رحلت يا عمر ؟؟
أين أين عهودنا أن نسجد في المسجد الاقصي معاً أو نستشهد معـاً
أنا من قتلتك يا عمر ॥ أنا من قتلتك ॥
....
مرت شهور علي استشهاد عمر ॥ وبالرغم من دفع أهل محمد الدية لأهل عمر ॥
ومسامحتهم له ॥ لكن محمد لا يزال معتزلاً في غرفته لا يخرج سوي ليتوضأ ويذهب للمسجد
يصلي ثم يعود للبيت ॥ لا يتحدث الي أحد ॥ ولا يرد علي أحد ॥

كان الابتلاء شديداً جداً عليه ॥ فلا يستطيع نسيان ما حدث
كان محمد يتضرع الي الله كثيراً ॥ يناجيه ويدعوه يسأله من عظيم رحمته أن يغفر له وأن يلحقه بصديق عمره
॥ دخلت أمه عليه ॥
ما هذه الاصوات؟؟!! انه قصف
قالت أم محمد ॥ محمد بني أجبني ॥ أرجوك الحرب قائمة وأنت لا تزال تحبس نفسك في غرفتك
قام محمد قائلا لأمه ॥ ماذا حدث يا أمي ؟
قالت : مئات الشهداء والقصف في كل مكان ॥ لقد جن اليهود وأعلنوا الحرب ॥
يابني انسي ما حدث وتعال اجلس معنا ॥لقد اشتقنا اليك كثيرا
ابتسم محمد ॥ لأول مرة من شهور ॥
قال لها ॥ أبشري يا أمي ॥
تهلل وجه الأم فرحاً ॥ فقال محمد سأخرج الآن يا أمي لكننا سنجلس معاً قريبا ॥
في أجمل مكان ومعكم يا أغلي الاحباب ॥بإذن الله
خرج محمد وعــاد॥
لكنه عـاد محمولاً علي الأكتــاف ॥ قد تمزق جسده ॥ لأشلاء
الطيب يتناثر من دمائه الزكية وابتسامة لا مثيل لها تزين وجهه ॥
لقد استشهد محمد ॥ بعد أن استبسل في جهاده ॥ ليلحق بصديق عمره الذي احترق شوقاً له
ليلقاه في جنان الخلد هناك ॥ في مقعد صدق عند مليك مقتدر ॥

انهم حقــاً .......... عشــــــــــاق الخلــــــــود ..
_ أختكم في الله _










الأحد، 8 مارس 2009

حدوتة فلسطينية ..

بسم الله الرحمن الرحيم


.. هي مجموعة من القصص .. ليست من نسج الخيال أو بقصص ألف ليلة وليلة ..

ولكنها قصص حقيقية .. عاشها ويعيشها أهلكم في أرض الرباط . وددت أن أوصورها لكم بقلمي

لعلكم تشعرون بهم ..

أنا قصــة وطــن ضــايع .. أنا الصـــرخة المدوية ..

أنا الدمعــة أنا الشمعـــة .. بعتم الليل مضويـــــــة ..

أنا اللي تاهت حــروفي وعــــاش الصمــت في صوتي ..

ونـــــاسي الحـــــلم من خــــوفي ونـــــور عيــوني مطفيـة ..

أنا قصــة وطن ضــايع .. تــــايه بحـــارة وبشارع ..

وشايل الهم بقلبي .. لميـــن أشكــــي الألم فيــــا ..
.............
"يقتــــلون الفــــرح .. يغتــــــالون الحيـــــاة"
"يارب مالنا غيــرك"
هتف أبو صالح بهذه الجملة وهو يستند إلي جذع شجرة .. بعد أن أرهقه العمل في أرضه ..
وأخذ يسترجع بذاكرته معاناة عشر سنين مضت ،
كيف كان يحرص علي شجيراته ويعتني بها كأنها جزء منه .. ويقارع أعداء الله الذين يحاولون الاستيلاء علي أرضه
وتدميرها دوماً ..
كم كان يتمني ويسأل الله لو رزقه بولد يسميه صالح .. يتعهد الأرض ويزرع فيها من بعده ..
.. حرم أبو صالح من الاولاد طوال عشر سنين .. لقد أخذ بكل الأسباب .. لكنها حكمة الله وليس عليه إلا أن يرضي ..
اختفت آخر خيوط الشمس فنهض أبو صالح يلملم حاجاته ليعود لبيته .. ويردد (( اللهم لك الحمد ))
ما إن وصل للبيت .. لم يجد زوجته كما عهدها دوماً .. تستقبله وتحمل عنه أغراضه ..
نادي عليها : يا أم صالح
فأجابته : أنا هنا يا أبا صالح ..
دخل غرفته فوجدها نائمة في الفراش .. وهي تبتسم له ..
قال لها : هل تشتكين من شيء ؟
قالت له : أنا حامل ، لم يصدق أبا صالح أذنيه .. صرخ بها : هل قلت شيئاً ؟
قالت له : أنا حامل ..
وجد دموعه دون أن يشعر تبلل لحيته .. قام فسجد لله شكــراً .. وهو يسأل الله أن يسهل لزوجته حملها
ويتمه علي خير ..
وأخيراً .. بعد عشر سنين .. ها هي أم صالح تأتي بالبشري في أحشائها ..
سيأتي نور عيني .. سأقتات له من دمي .. سأربيه وأنذره لله .. يا الله ما أعظمك ..
في اليوم التالي أخذ أهل القرية يهنئون أبا صالح .. فقد كان محبوباً جداً عندهم .. ويسئلون له السعادة
.. أخيــراً سيأتي صالح يا أبا صالح ..
مرت التسع شهور جميلة جداً .. كان أبو صالح يسرع بالعودة إلي البيت كل يوم ..
ليطمئن علي ولده الذي لم يخرج
للحياة بعد .. يجلس يستمع لنبضاته .. يحس بسكناته وحركاته .. يعد الأيام لحظة بلحظة كي يراه..
وجاء ذلك اليوم ..أم صالح تشعر بألم شديد .. إنها آلام المخاض .. وما هي إلا ساعات حتي سمع تلك الصرخة التي انتظرها
طويلاً .. وحمل أبو صالح ثمرة فؤاده وكبّر في أذنيه (( الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله ..))
ما أجمل هذا الملاك الذي أحمله بين يدي .. يا الله أصبحت الآن أبو صالح حقاً .. كيف أشكرك ربي ..
سوف أوزع الأضاحي لكل الأهل والأحباب ..
غير أن أعداء الله لم يمهلوه كي يفرح بوليده ..
كان أبو صالح في أرضه يعمل وإذ بأصوات المدرعات والدبابات تعلو .. ثم تدخل فتحاصر قريتهم الصغيرة ..
رأي الجرافات وهي تنتزع أشجاره فينخلع قلبه .. تعب السنين كله يذهب في لحظات .. يا لحقارتهم
دوي الانفجارات يصم الآذان .. وهو لا يكاد يجد مكاناً يحتمي به ..
وبعد أن هدأ صوت الموت قليلاً .. أسرع أبو صالح لبيته والألم يعتصر قلبه ..
وما إن دخل بيته وإذ به يجد زوجته تحتضن طفله والدم يملأهما .. وشظية تخترق جسد الطفل الصغير ..
_ماذا حدث يا أم صالح ؟؟ إبننا ما به .. لماذا لا يجبني .. لماذا لا يتحرك ؟؟
يا أم صالح ما هذا الدم ؟؟
تحتضن الأم طفلها بقوة .. وهي تبكي وتردد
_استشهد صالح يا أبو صالح .. استشهد ولدك يا أبو صالح استشهد استشهد ..
صرخ بها : اسكتي يا أم صالح ..
ها هو ولدي سوف يضحك لي ..
سوف ألاعبه وأحمله ..
سآتي له بأجمل الثياب والثمار ..
أين الشظية التي أصابته ..
سأنتزعها وأضعها في كبــــدي بــــدلاً منه ..
بنيّ أجبني .. سأقتلهم جميعاً يا ولدي .. لا تخف ..
أجبني يا صالح ..
صرخ أبو صالح وبكي .. غير أنه لم يسمع سوي صدي صوته ..
ونحيـــب الأم الثكــــلي علي ولدهـــا ...
..........
"زغاريــد وأفراح فــــوق الجـــدار"
(( كيف سأخبر أهلي ؟؟ .. هل سيقتنعون ؟؟ .. ماذا عن أهلها ما موقفهم لا زلت طالباً ؟؟ ))
أسئلة كثيرة دارت في رأس عثمـــان .. بعد أن اختار شريكة حياته .. وقرر أن يتزوج ..
كان عثمان يدرس في السنة الثالثة بالجامعة .. وهي تصغره بعامين ..
سأل عنها فعلم أنها تسكن في القرية المجاورة لقريته
لكن كيف سيوافق الأهل علي زواجه دون أن ينهي دراسته .. ويجد عملاً يعتاش به ..
أخيراً .. قرر عثمــان أن يخبر والده وأهله .. ويتوكل علي الله ..
وعند اجتماع العائلة مســـاءً .. قال عثمان : أنا قررت أن أتزوج .. وقد وجدت شريكة حياتي ..
قال والده : لا زلت طالباً يا بني .. لم العجلة .. كيف ستكون أسرة ..
أجابه عثمــان : لن أتزوج الآن يا أبي .. سأنهي دراستي وأجد عملاً ثم أتزوج ولكنها مجرد خطوبة ..
_ وماذا لو بقيت سنين دون عمل في ظل هذه الظروف الصعبة ..
وبعد محاورات طالت .. ومحاولات عدة . .نجح عثمان في اقناع الأهل وتذليل أولي العقبات أمامه ..
بقيت العقبة الثانية .. العروس وأهلها .. هل سيقبلون .. وكما كان يتوقع الجميع .. كان الرد هو الرفض
ولكن بعد محاولات ووساطات .. وافقت العائلة علي الخطوبة .. وكتب الكتاب ..
أيام قليلة مرت علي خطبة عثـــمان وسهـي .. وإذ بهما يفاجئان بشروع الاحتلال ببناء الجدار العازل ..
ما أصعبها من عقبة ..
أخذ السور يمتد ويعلو حتي أحاط بالقرية جميعها .. ومنع من دخولها والخروج منها الا عن طريق بوابة
وحيدة تفتح من الساعة السابعة صباحاً وحتي الثامنة .. ثم تعود لتفتح من الساعة الثالثة وحتي الرابعة عصراً ..
واصطدم حلم عثمان بالجدار .. بل أصبحت حياة أهل القرية جحيماً لا يطــاق ..
تخرج عثمان والتحق بالعمل بإحدي المؤسسات في طولكرم .. وجهز نفسه للزواج وحدد مع عروسه الموعد ..
وقبل الفرح بأيام فوجئوا بقرار جديد للاحتلال .. كاد أن يقضي علي حلمه وما خطط له ..
يقول القرار بمنع أي فلسطيني من دخول القرية إلا إذا كان من مواليدها ..
_ بعد كل هذه العقبات وبعد أن كدت أن أجني ثمر صبري يقهرني قرار الاحتلال ..
تردد علي ذهنه كلمات ذلك الأسير الفلسطيني من داخل السجون:
(( منعونا الطعام فأكثرنا الصيام ..حرمونا المنام فأطلنا القيـــام ..
ملؤوا بنا الخيـــام فحل التعارف والوئام ..
فرقونا فشوقونا .. وكل الحيل باءت بالفشل والسلام ختام ))
صمم عثمان في قرارة نفسه علي تحدي أولئك الأوغاد .. وفكر ماذا سيصنع .. هل يتزوج خارج قريته
ويستقر حيث يعمل
لكنه لن يستطيع توفير المصاريف تأجير بيت وأقساط زوجته التي لازالت طالبة بالجامعة ..
أشار عليه أحد رفاقه بتغيير مكان الإقامة في هوية زوجته استناداً إلي عقد الزواج ..
فوجد عثمان هذا الحل سهلاً .. لكن هل سينجح ..
وبالفعل تم تغيير مكان الإقامة .. لتصبح زوجته بقرار الإحتلال .. مواطنة من القرية ..
وجاء موعد الزفاف .. كيف سيتم الزواج وهذا الجدار يحيط بالقرية إحاطة السوار بالمعصم ..
رأي بعض الأهل أن يقام الفرح للعروس في بيتها .. قبل موعد الزفاف بيوم .. ثم يذهب عثمان يوم الزفاف
فيحضرها وقت فتح البوابة ..
عـــرس فلسطيني مع وقف التنفيــذ ..
لكن عثــمان اختــار الحياة في أقسي الظروف .. وبدأها بالتحدي .. وأصر علي أن يستمر علي ذات النهج ..
فأعد لفكرة .. رآها البعض جنونية .. قام عثمان بنصب خيــمة كبيــرة .. تعلـــوها الزيـــنة ..
داخل قريته خلف الجدار
وخيمــة أخـــري تقابلها في الجهة الأخري من الجدار .. لا يفصل بينهما سوي سور يحجب نور الشمس والهواء ..
دهش الجنود كثيرأ حينما علمـوا أنها خيمة فرح ..
وأرادوا إزالتها غير أن عثمان أقنعهم أنهم سيرفعوها بعد الزفاف ..
وراح الرجال في خيمتهم يزفون العريس ويهللون غير آبهين بالجنود المدججين بالسلاح ..
وفي خيمة النساء علت البهجة والزغاريد .. حتي حان موعد فتح البوابة .. في الساعة الثالثة عصراً ..
توجه عثمان إلي الجهة الأخري من الجدار ليزف إلي عروسه
ثم دخل هو وعروسه بعد الاطلاع علي هويتهما من قبل الجنود ..
رغم صيحـــات حراس البوابة المدججين بالسلاح ..
هنــا الفرح والألـــــم .. وهنا منبع الـــدروس والعبـــر ..
ولم ينس عثمــان أن يخط فوق الجدار تلك الكلمات ..

جداركم لن يمنع الفرح فينا .. كل جدرانكم
لن تمنع أزهارنا من التفتح في ربوع بلادنــا ..
_تمت_


الثلاثاء، 3 مارس 2009

هنا غزة .. هنا الحياة




هنا غزة .. هنا الحياة

كنت أسأل أحد الأطفال لم يتجاوز عمره الرابعة .. ائتني بكلمة تبدأ بحرف الجيم ..

فأجابني مباشرة وبتلقائية شديدة .. جنازة ..

دهشت كثيرا من هذه الاجابة ، ومع القسوة والألم التي تحمله في طياتها لكنه الواقع الذي يعيشه ويراه الأطفال هنا ،

تجدهم في جنائز الشهداء يملئون المكان دون وجل أو خوف ، يهتفون أو يحملون الرايات والأعلام ..

أهل غزة لا زالوا يسمعون أصوات دوي المدافع تكاد تصم آذانهم ،

لا زال أزيز الطائرات يروع قلوبهم ،

ومشاهد القتل البشع والدمار الرهيب شريط يتجدد كل يوم أمام عيونهم ..

الحرب علي غزة توقفت ، لكن ما خلفته من آثار علي أهلها حفرت في ذاكرتهم صورا لا تنسي ..

لقد أصبح الموت هو الحكاية الدائمة هنا ، تجده في كل مكان .. في البيوت والشوارع والمدارس والطرقات ..

آلاف البيوت تدمر فوق أصحابها ، وأخري يزف الشهداء إليها .. مئات الجرحي .. نقص في المياه .. في الغذاء .. في الكهرباء .. في الغاز .. في المال

ومع ذلك .. آلاف من المرابطين علي الحدود ، يلتحفون السماء ويفترشون الأرض ، شباب يتهافت علي الجهاد ..

يريدون وأد الحياة هنا .. ولكنها تنبض بقوة وتصرخ في وجوهم .. هنا الحياة

نعم هنا الحياة في قلوب أبناء هذه الأرض المباركة التي لا تعرف الخوف ، رغم حجم المأساة تجد الإبتسامة علي محياهم ..

زغاريد تخرج من حناجر الأمهات متحدية لوعة الفراق وشدة المصاب ..

هنا الحياة تراها في عيون أطفال تبكي .. ورضع تموت .. تتساءل بأي ذنب قتلت ؟ ، وأم ينفطر كبدها علي ما أصاب أولادها ، ولكن أنفاس رضيعها الذابلة تناديها .. أماه لا تقلقي .. لا تجزعي .. أماه اصبري وصابري هنا الحياة ..

تجدها في زوجة تودع زوجها تراه ينظر إلي أولاده نظرة يذوب منها كل الود والحنان ، فتثبته قائلة .. لا تخف إن الله معنا ..

هنا الحياة .. تجدها فيمن يتحرقون شوقا لأحبابهم ، ولكن حب الله أعظم .. ونداء الجهاد أعظم .. فثري الأرض العطشي تناديهم

وآهات الثكالي تقض مضاجعهم ..

هي الحياة رخيصة رغم غلاها .. وضيعة رغم زخرفها وبهرجها ... أرادوا أن يسحقوا روح الحياة فينا فأبينا إلا أن نرسمها


(( واذكروا اذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ))

فيا من حرصت علي الموت ، كي توهب لك الحياة ..

صدقت ، هنا الحياة

_ أختكم في الله _