هنا غزة .. هنا الحياة
كنت أسأل أحد الأطفال لم يتجاوز عمره الرابعة .. ائتني بكلمة تبدأ بحرف الجيم ..
فأجابني مباشرة وبتلقائية شديدة .. جنازة ..
دهشت كثيرا من هذه الاجابة ، ومع القسوة والألم التي تحمله في طياتها لكنه الواقع الذي يعيشه ويراه الأطفال هنا ،
تجدهم في جنائز الشهداء يملئون المكان دون وجل أو خوف ، يهتفون أو يحملون الرايات والأعلام ..
أهل غزة لا زالوا يسمعون أصوات دوي المدافع تكاد تصم آذانهم ،
لا زال أزيز الطائرات يروع قلوبهم ،
ومشاهد القتل البشع والدمار الرهيب شريط يتجدد كل يوم أمام عيونهم ..
الحرب علي غزة توقفت ، لكن ما خلفته من آثار علي أهلها حفرت في ذاكرتهم صورا لا تنسي ..
لقد أصبح الموت هو الحكاية الدائمة هنا ، تجده في كل مكان .. في البيوت والشوارع والمدارس والطرقات ..
آلاف البيوت تدمر فوق أصحابها ، وأخري يزف الشهداء إليها .. مئات الجرحي .. نقص في المياه .. في الغذاء .. في الكهرباء .. في الغاز .. في المال
ومع ذلك .. آلاف من المرابطين علي الحدود ، يلتحفون السماء ويفترشون الأرض ، شباب يتهافت علي الجهاد ..
يريدون وأد الحياة هنا .. ولكنها تنبض بقوة وتصرخ في وجوهم .. هنا الحياة
نعم هنا الحياة في قلوب أبناء هذه الأرض المباركة التي لا تعرف الخوف ، رغم حجم المأساة تجد الإبتسامة علي محياهم ..
زغاريد تخرج من حناجر الأمهات متحدية لوعة الفراق وشدة المصاب ..
هنا الحياة تراها في عيون أطفال تبكي .. ورضع تموت .. تتساءل بأي ذنب قتلت ؟ ، وأم ينفطر كبدها علي ما أصاب أولادها ، ولكن أنفاس رضيعها الذابلة تناديها .. أماه لا تقلقي .. لا تجزعي .. أماه اصبري وصابري هنا الحياة ..
تجدها في زوجة تودع زوجها تراه ينظر إلي أولاده نظرة يذوب منها كل الود والحنان ، فتثبته قائلة .. لا تخف إن الله معنا ..
هنا الحياة .. تجدها فيمن يتحرقون شوقا لأحبابهم ، ولكن حب الله أعظم .. ونداء الجهاد أعظم .. فثري الأرض العطشي تناديهم
وآهات الثكالي تقض مضاجعهم ..
هي الحياة رخيصة رغم غلاها .. وضيعة رغم زخرفها وبهرجها ... أرادوا أن يسحقوا روح الحياة فينا فأبينا إلا أن نرسمها
(( واذكروا اذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ))
_ أختكم في الله _
هناك تعليق واحد:
كلاماتك تقشعر له الابدان يا ساميه
إرسال تعليق