الاثنين، 14 سبتمبر 2009

خبـــز ودم .....

نظــر ( مجد ) بعينيه الطفوليتين الخضراوين الدامعتين .. إلي وجه أمــه الشــاحب ..

متســائلاً :
_ لماذا يا أمــي ؟! .. لمــاذا قتــلوا أبــي ، وذبحـــوا أختي الحبيبة ( مــاجدة ) التي

كانت تلعــب معــي ؟! .. ولماذا ذبحــوا (عصــاماً ) أخي الكبيــر ..

بعـد أن اعتقـــلوه ؟! .. ولماذا لم يبـق لدينــا طعــاماً في دارنا ؟! ..

هل أنت جائعــة مثلـــي يا أمـــي .. ؟1

نظـــرت ( أم عصـام ) إلي وجه طفلها مجــد ، محمـــلقة في عينيــه الحائـــرتيــن اللتــين تعكســـان

حــزن سنــــوات عمـــره التــــسع .. نظـــرت حــائرة مشـــفقة .. لا تدري بمــاذا ستجيب صغيــرها ..

قـــالت له : لا تشــغل فكــرك يا حبيــبي ، ادعَ الله فحســـب ،، اللـــهم أهـــلك الظـــالمين ، ورد كيــدهم عنــا ..

وارحــم شهداءنا وشهــداء المسلمين .. اللهم فرج عنــا ما نحن فيــه .. اللهم ....

قاطعـها (مجــد) صائحــاً :

_ مــامــا اسمعـــي يا مــامــا .. أصوات أولاد الحــارة يجـــرون وراء سيــارة الخبــــز .. خبــز يا أمـــي ..

خبـــز.. إني جــائع منـــذ ليلتيــــن .. وأنت جائعة مثلي يا أمــي .. أعطني نقوداً أشتري الخبز ..

أخيراً سنأكل يا أمي .. لن نمـــوت جوعـــاً ..
أخرجت الام بعض النقود أخذها مجد مسرعــاً
الأطفال يلتفون حول البائع وهم فرحين جداً ....
وفجأة صوت انفجارات وقصف .. هرب الاطفال بسرعة ومجد يصر علي البائع أريد خبزاً ..
الأم تنتظر عبر النافذة الأطفال يهربون .. أين مجد .. لم يعد بعد
شعرت بالخوف الشديد .. بعد قليل جاء مجد
جاءها يحمل الخبز وهو مخضب بدمائه .....
تحتضنه الام وهي تبكي ولدي ولدي ...
يبتسم مجد ويقول هذا هو الخبز يا أمي لا تبكي أرجوكي .. لن تجوعي ..
مد يده بالخبز المغموس بالدم ..
ثم أغمض عينيه ..
ولم يفتحهما مرة اخري ..

إنــــا باقــــــــون ..

هنا باقـــون

كأننا عشرون مستحيل

في اللّد ، والرملة ، والجليل

هنا .. على صدوركم ، باقون كالجدار

وفي حلوقكم ،

كقطعة الزجاج ، كالصبّار

وفي عيونكم ،

زوبعة من نار..

هنا .. على صدوركم ، باقون كالجدار

نجوع .. نعرى .. نتحدى ..

ننشد الأشعار

ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات

ونملأ السجون كبرياء

ونصنع الأطفال .. جيلاً ثائراً .. وراء جيل

كأننّا عشرون مستحيل

في اللّد ، والرملة ، والجليل ..

* * *

إنا هنا باقون

فلتشربوا البحرا ..

نحرس ظل التيّن والزيتون

ونزرع الافكار ، كالخمير في العجين

برودة الجليل في أعصابنا

وفي قلوبنا جهنّم الحمرا

اذا عطشنا نعصر الصخرا

ونأكل التراب ان جعنا .. ولا نرحل !!

وبالدم الزكي لا نبخل .. لا نبخل .. لا نبخل ..

هنا .. لنا ماضٍ .. وحاضر .. ومستقبل

السبت، 12 سبتمبر 2009

أيا قدســي ..

أيا قدســي

خذي من عمري الوردي بستانا
خذي من شوقي المحموم خيطا
واصنعي من شذا روحي
فساتينا وتيجانا ..
أقبل رأسك المرفوع في فخر
أبيع صباي من أجلك

لأرسم في الذري الشماء حورية
ومن نبعي سأسقيها ولن أبخل
***

أيا قدســي
أري عينيك تسألني
وتقتلني
بما فيها من الأنوار كالقمر

لماذا لم تعرفيني علي اسمك
ألا يكفي بأني من فلسطين
وتشهد لي أناشيدي
سيبقي دائما فخري ومفخرتي بأني من بلاد الزيت والتين
وأعزف في الفضا لحنا
وأهديه ,
لقدس الحق والدين

فمنقوش علي صدري
فلسطينـي ..
أيا قدســي
أنت نبــض شراييـني ..

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2009

من لك يا وطني

من لك يا وطني

لا يكون العيد مرادفا للحياة إلا في سن الطفولة ..
ليلة العيد لا نوم فيها , سهر حتى الفجر ; انتظارا لتكبيرات العيد ,
والنظر بشغف إلي الثوب الجديد , فهو الأحلي , والأرتب , ليس كثوب فلانة أو فلان ,
أحلام وردية تداعب القلوب الراقصة , والشفاه الباسمة , تستقبل العيد بسعادة ..
وخيال يسبح في بحر من النور ..
والعيد دمعة ثكلي فقدت وحيدها , كان , فمضي ,
كان وردة وأملا وفرحة ,
كان يملأ المكان والقلب , كان كراسا وحركة ,
وكان حياة ,
مضي كل ذلك ,
لم يعد هنا وردة وفقد الغد الأمل ..
وهربت الفرحة , والمحزن ; أنها تأبي الرجوع ..
والمكان فارغ مخيف بارد , فالمكان قبر , صمت وسكون ..
لم يعد هناك من تنتظره .. وانحلت عقدة الآمال ,

وإذا جاءها صديقه أو صاحبه ارتسمت علي شفتها ابتسامة ذابلة شاحبة

ويخفف عنها الأسي إلي حين ..

فهل يكون لها الوطن ابنا
***

العيد آهة كرامة ..
والعيد .. سكين في قلب زوجة الشهيد .. فقد ذهب الحبيب ..

ذهب من يراه الصغير فانوسا وهدية ..
تراه الصغيرة ذراعين , تقفز كالفراشة بينهما .. ذهبت الرأفة وذهب الانتماء ..
وذهب السياج .. فمن للصغيرة والصغير , ومن غير الوطن ..
العيد عندما يجري الدم نهرا من الطاعة وبحرا من الفداء ..
في العيد يشتعل الحرمان .. بجذوة تحرق أكبادا غاب عنها وجه القمر ..
فهل للحرمان نهاية يا وطن ..
***

العيد ضحكة تجلجل بين جنبات السجن والزنزانة .. تدور .. وتدور .. فلا تجد من يطرب لها ..
فتسكن صدر صاحبها ..
ولا تدري متي ستجلجل الضحكات في جنبات منزلنا ..
***

وفي وطني مأتم ..
فمن للقدس ..
من شريان البحر إلي أشلاء قريتنا ..
هل من فارس يمحو ظلام السجن والغربة ..
وهذا العيد يا شعبي شموس تهتدي صبحا ..
ويشبه نصرنا الآتي علي أكناف أقصانا .. وفي باحاته الأبهي ..
وتجلس فوق منبره ..
وتنشر في قلوب الكون أضواء معطرة ..
تذكر شعبنا .. " هُبّوا "..
وضموا القلب للقلب ..
فهل للشمس يا شعبي سبيلا نحو أقصانا ..
***

وهذا العيد لا ندري أحبا قد جعلناه ..
يحن الناس للناس ..
وفي شوق يصافح جارنا أبتي ..
ويأتي خالنا المسكين بالرحمة .. إلي أمي
والعم يأتي باسطا يده لنا بالخير والحب ..
... ويا لهفي ..
فقد أسروه واقتادوه ..
قبيل العيد في الليل ..

فيا هل تري يأتي كصبح العيد مبتسما

يردد مع مآذننا نشيد العيد والنصر ?

ومن غير الفوارس في صباح العيد يأتيني بعم باسط يده ?
***


وهذا العيد .. مستشفي .. وفيه جرحنا أخضر ..

فهذا جاري المحبوب

..

وتلك بنية بترت رصاصات لها الساقا

وهذا الشيخ قد فقأت شظايا الغدر عينيه ..

وهذا جارنا يبكي علي أنقاض منزله

..

تساقط فوق جدته ..

فحطم عظم مرفقها

..

وحطم ظهرها المسكين

وجرح ساقها العرجاء

..

ومات الطفل والطفله

..

... تمني في صباح العيد

أن يعيدها ولكن ..

لم يجد إلا عجينا اسمه طفله

فألقي نحوها قبلة ..

فهل في العيد

نمسح دمعة حرّي أيا وطني