السبت، 25 يونيو 2011

حدوتة فلسطينية

بسم الله الرحمن الرحيم


.. هي مجموعة من القصص .. ليست من نسج الخيال أو بقصص ألف ليلة وليلة ..

ولكنها قصص حقيقية .. عاشها ويعيشها أهلكم في أرض الرباط . وددت أن أوصورها لكم بقلمي

لعلكم تشعرون بهم ..

أنا قصــة وطــن ضــايع .. أنا الصـــرخة المدوية ..


.............
"يقتــــلون الفــــرح .. يغتــــــالون الحيـــــاة"
"يارب مالنا غيــرك"
هتف أبو صالح بهذه الجملة وهو يستند إلي جذع شجرة .. بعد أن أرهقه العمل في أرضه ..
وأخذ يسترجع بذاكرته معاناة عشر سنين مضت ،
كيف كان يحرص علي شجيراته ويعتني بها كأنها جزء منه .. ويقارع أعداء الله الذين يحاولون الاستيلاء علي أرضه
وتدميرها دوماً ..
كم كان يتمني ويسأل الله لو رزقه بولد يسميه صالح .. يتعهد الأرض ويزرع فيها من بعده ..
.. حرم أبو صالح من الاولاد طوال عشر سنين .. لقد أخذ بكل الأسباب .. لكنها حكمة الله وليس عليه إلا أن يرضي ..
اختفت آخر خيوط الشمس فنهض أبو صالح يلملم حاجاته ليعود لبيته .. ويردد (( اللهم لك الحمد ))
ما إن وصل للبيت .. لم يجد زوجته كما عهدها دوماً .. تستقبله وتحمل عنه أغراضه ..
نادي عليها : يا أم صالح
فأجابته : أنا هنا يا أبا صالح ..
دخل غرفته فوجدها نائمة في الفراش .. وهي تبتسم له ..
قال لها : هل تشتكين من شيء ؟
قالت له : أنا حامل ، لم يصدق أبا صالح أذنيه .. صرخ بها : هل قلت شيئاً ؟
قالت له : أنا حامل ..
وجد دموعه دون أن يشعر تبلل لحيته .. قام فسجد لله شكــراً .. وهو يسأل الله أن يسهل لزوجته حملها
ويتمه علي خير ..
وأخيراً .. بعد عشر سنين .. ها هي أم صالح تأتي بالبشري في أحشائها ..
سيأتي نور عيني .. سأقتات له من دمي .. سأربيه وأنذره لله .. يا الله ما أعظمك ..
في اليوم التالي أخذ أهل القرية يهنئون أبا صالح .. فقد كان محبوباً جداً عندهم .. ويسئلون له السعادة
.. أخيــراً سيأتي صالح يا أبا صالح ..
مرت التسع شهور جميلة جداً .. كان أبو صالح يسرع بالعودة إلي البيت كل يوم ..
ليطمئن علي ولده الذي لم يخرج
للحياة بعد .. يجلس يستمع لنبضاته .. يحس بسكناته وحركاته .. يعد الأيام لحظة بلحظة كي يراه..
وجاء ذلك اليوم ..أم صالح تشعر بألم شديد .. إنها آلام المخاض .. وما هي إلا ساعات حتي سمع تلك الصرخة التي انتظرها
طويلاً .. وحمل أبو صالح ثمرة فؤاده وكبّر في أذنيه (( الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله ..))
ما أجمل هذا الملاك الذي أحمله بين يدي .. يا الله أصبحت الآن أبو صالح حقاً .. كيف أشكرك ربي ..
سوف أوزع الأضاحي لكل الأهل والأحباب ..
غير أن أعداء الله لم يمهلوه كي يفرح بوليده ..
كان أبو صالح في أرضه يعمل وإذ بأصوات المدرعات والدبابات تعلو .. ثم تدخل فتحاصر قريتهم الصغيرة ..
رأي الجرافات وهي تنتزع أشجاره فينخلع قلبه .. تعب السنين كله يذهب في لحظات .. يا لحقارتهم
دوي الانفجارات يصم الآذان .. وهو لا يكاد يجد مكاناً يحتمي به ..
وبعد أن هدأ صوت الموت قليلاً .. أسرع أبو صالح لبيته والألم يعتصر قلبه ..
وما إن دخل بيته وإذ به يجد زوجته تحتضن طفله والدم يملأهما .. وشظية تخترق جسد الطفل الصغير ..
_ماذا حدث يا أم صالح ؟؟ إبننا ما به .. لماذا لا يجبني .. لماذا لا يتحرك ؟؟
يا أم صالح ما هذا الدم ؟؟
تحتضن الأم طفلها بقوة .. وهي تبكي وتردد
_استشهد صالح يا أبو صالح .. استشهد ولدك يا أبو صالح استشهد استشهد ..
صرخ بها : اسكتي يا أم صالح ..
ها هو ولدي سوف يضحك لي ..
سوف ألاعبه وأحمله ..
سآتي له بأجمل الثياب والثمار ..
أين الشظية التي أصابته ..
سأنتزعها وأضعها في كبــــدي بــــدلاً منه ..
بنيّ أجبني .. سأقتلهم جميعاً يا ولدي .. لا تخف ..
أجبني يا صالح ..
صرخ أبو صالح وبكي .. غير أنه لم يسمع سوي صدي صوته ..
ونحيـــب الأم الثكــــلي علي ولدهـــا ...
..........

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

ألآ ان نصر الله قريب
sahm aleslam