الأحد، 13 فبراير 2011

مشاهد من الحرب

المشهد الأول ..
مئات الشهداء في عدوان مفاجئ علي غزه ..
صفوا الجثامين التي سجدت هنا ..
صفوا المزركش بالدما بجانب القدم التي .. لاجسم فيها أو وطن ..
هاتوا التراب من السنابل ها هنا..
إن التراب بقية من جسم أحمد وانفجار السنبلة ..
هاتوا الشباب إذا السنابل نكست ..
صفوا الأحبة بالمئات علي التراب المحتضر ..
واستنفدوا كل الجهود علي المقابر كلها .. حتي تلاقوا في القبور مساحة فيها الضياء لألف حور مقبله ..
نادوا الجميع هنا ..
فإن تكدس اللحم المعقد ليس يعرف من ذووه ..
نادوا محمد واندفاع دموعه ..هاتوا مسامير المساجد والشبابيك التي صعقت بصوت الزلزله.
فهي التي من دون كل الناس تعرف أحمدا ..
ذاك الذي تاهت ملامحه الوسيمة بين ألف شظية ..
عينان تلك .. عينان تلك أم انبثاق للقمر ..
محبوسة ألوانه فوق الرصيد المنتظم ..لحضارة الأفيون والنسب المضيع والدماء علي التروب المهمله ...
عينان تلك وحيدتان علي الركام بغير بث للمشاهد حولها ..وبغير زيد أو غلو أو هبوط ..
فالمكان إزاءها بلا اتزان ..لا حدود ولا انتهاء ..
لساحة العين التي خرجت من الوجه الجميل المنفجر ..
لساحة العين التي خرجت من الوجه الجميل المنفجر ..وطي الصوت ..
وطي الصوت وعلي الموت ..
وخلي الأرض تولع نار
هاد خبري .. هاد خبري وشفته بعيني ..
ما بوصفلي الخبر أخبار ..
هاد خبري وشفته بقلبي ويحكي قلبي مش الاخبار ..
يحكي قلبي مش الاخبار ..
المشهد الثاني ...
أب يحمل طفلته الشهيده ويهيم علي وجهه ..
اتركوني ..
اتركوني أطوف بجسمها ويري دماها من يحن ويحزن ..
اتركوني اتركوني ..
إني بعمق الليل قمت مهاجرا ..
كي أخفف عن رموش والدتي الأسي ..
ولدي ولدي أموت ولا تموت فقم وخبئ حزن طفلتك البهية ..
وحملت طفلتي المهاجره شعرها ..
فالشعر ذاك المستبد بحسنها ..
يا ذا الجمال المطارد وأراه ينمو كالزهور بنور عيني دائما .
وغدوت أعدو والفرامل لا فرامل فكل دربي دحرجه ..
ويلاحق الضوء المعذب ضوء قاذفة الردي ..
من تكون يارجس ساقطات الحضارات كلها ..
أتريد طفلتي البهية مثخنة ..
وتتفاجأ الشفة الجميلة أن ساعتها أتت ..
سقط اللهيب وباتت السعري تفرق لحمها ..
يادرب قافية الدمووع ..
قصيدتي لحم الطفولة يحترق ..
وتريد مني أن أكون مسالما ..
فالحقد ديدني الكريم ولست أرضي بعد ذلك كنية غير الحزين أبا الدماء المنتفض
غير الحزين أبا الدماء المنتفض ..
المشهد الثالث ..
البطل بيجاهد ..
البطل بيوجعهم ..
البطل بيستشهد ..
أرثي الأسود إذا يغلق بابها ..
عشرون سجان لقيط ذي حرس ..
قاتل فديتك إني للشموخ تعطشي ..
قاتل فديتك لاتوقف قد بلغنا المرحله ..
جمع كتابات العقيدة وامتشقها ذا أوان الجلجله ..
قاتل فإنك إن رفعت نعال رجلك في السماء ..
أضاءت النجمات وانحنت الشهب ..
راح البطل بس البطل لسا بطل ..لا ما رحل ..
حمل سلاحه ألفين بطل ..
وتبقي غزة أم البطل أعلي جبين بهالأرض أحلي حكاية مسطرة في قلبنا رغم العطش ..
رغم البرد رغم الدموع الساكنة عين الورد
رغم الدموع الساكنة عين الورد
***
راحوا علي أرض الجنان العالية
من قبلهم راحت قوافل غالية
حزنوا علي أحبابهم ..
واحنا كوانا ما كواهم لكن يعيش الوطن ..
لكن يعيش الوطن والراية فوق وعالية ..
وايش بدنا أروع من وطن احنا رياحه العاتية ..
وايش بدنا أروع من وطن احنا رياحه العاتية ..
ما حد يملك راسنا والعزة فينا صاحية
ما حد يملك راسنا والعزة فينا صاحية ..
ماحد يملك راسنا والعزه فيها صاحية ..

الخميس، 10 فبراير 2011

طفلة لا أزال ..

وحيدة .. غير أنهـا في داخلـي تســكن ..

تلك الطفــلة البـاكيـة ..

ببراءتها .. وبساطتها .. بآلامها ..بأحزانها .. وأفراحها ..

وذكرياتها المريـرة ..

أحياناً .. تأخذني هناك .. عند بيتنا الصغير ..

تأخذني عند تلك الأزهار .. عند أسماء .. والدمي الجميلة .. حيث كنا نلهو ونلعب ..

ثم تذكرني بتلك الصواريخ التي مزقتهم .. فلا دمي ولا أسماء .. ولا أزهار ..

واحياناً تأخذني لأقبل يدي تلك الام التي تلملم أشلاء ولدها ..

إلي ذلك الطفل وقد ملأ كفه بالحجارة ولم يتواني فيضرب ويكبر ..

تأخذني إلي أمي وبدل أن ألقي نفسي أبكي في أحضانها وأنسي الدنيا بما فيها ..

.. أراها تضرب من أحقر خلق الله .. فيأخذني الذهول ..

تركض بي نحو أبي لاراه ملقي علي الارض قد فقد وعيه وكسر ظهره

أحياناً تأخذني نحو السمــاء .. حيث الأحباب

تنادي وتصرخ بداخلي .. يا الله .. النفس ضاقت .

يا الله .. العين تاااقت ..

يا الله القلــب اشتـــااق ..

طفلة .. بداخلي لا تزال .. رغم عنادي ..واستكباري ورغم ما أبديه من قوتي وصلابتي ..

ورغم عمري الذي يجعلني فتاة .. في ريعان الشباب ..

أتوق لبضع لحظات بين تلك الأزهار .. في أمــان ..أذوب في حضن أمي .. وابتسامة أبي ..

بين أحبابي وأهلي .. في بيتي وعلي أرضي ..

أتوق ويشاء الله أن يعلمني درساً.. فلتعلم يا قلبي ... أنك في دنيـا الفنـــااء ..

كلهم سيتركوك .. كلهم

فلا تأنس إلا بالله .. بالله وحده ..

بالله .. وكفــي ...


في سكون الليل ..

اتكـأ بيديه الواهنتين علي الفأس التي كان عمرها من عمره أو تزيد..
وأرسل نظرة بعيدة إلي حيث يمتد البصر في أفق السماء ..
وكانت الشمس تسكب خيوطها الحمراء علي وجه ذلك الشيخ .. لتكبسه جلالاً فوق جلال ..
ولتبدو حبات العرق فوق جبينه العريض .. كأنها تاج الحكمة ..
وقد رصع بالدم..
نظرت إليه وهو لا يزال علي صمته الرهيب الذي لازمه منذ الصباح ..
وحاولت عبثاً أن أتبين سبب سكونه وحزنه ..
وفجأة .. استدار نحوي ببطء ثم دفن عينيه في الأرض ..
وكأنه خاف أن أقرأ في عينيه سراً دفيناً .. يحاول اخفاؤه ..
ثم من وراء ما أخفته تجاعيد وجهه وبكلمات كادت أن تذوب علي شفتيه قبل خروجها ..
وبصوت كموج البحر المتلاطم يعلو تارة ويخبو أخري ...
قال : في مثل هذا اليوم يا بني وفي نهاره الذي كان أحلك من سواد الليل ..
جاءوا ليسلبوا منك ذلك البيت .. وأشار بيده نحو بيت بعيد ينبعث منه الضوء
وتابع بقوله : لم يبق لدينا سوي الارادة والأمل وحبنا للأرض ..
تلك المعاني التي تحولت إلي اصرار وعزيمة علي أن نسترد كل شبر من الأرض ..
والتقط أنفاسه وهو ينظر إليّ وعيناه تشعان بفخر ممزوج بغير قليل من الأسي ..
وأطرقت برأسي واستدرت تاركاً جدي ..
سرت نحو بيتنا الصغير بخطي مضطربة .. والسكون يلفني بصمته العميق
ولم يبدد السكون إلا وقع أقدامي تتعثر بحصي الطريق .. وتوقفت فجأة علي صوت طرق مسمعي
وكأنه صوت جدي .. ركضت إلي حيث تركته محملقاً في الأرض وعلني أسمع ذاك الصوت ثانية..
جلست علي الارض وهدأ كل شيء حولي
كان صوت حفيف اوراق الشجر يعزف علي أوتار الليل لحناً غريباً حزيناً ..
وفجأة رأيت شبحاً علي البعد يترنح ذات اليمين وذات الشمال كالثمل ,,
يا إلهي .. من هذا .. انه جدي ..
وصرخت ما بك يا جدي .. لم يرد بل رأيته يعانق الأرض بحنان ..
قمت إليه مسرعاً وهو ملقي علي الأرض وأصابعه مغروسة في ثراها ..

كأنها جذور الزيتون ,....... تحضن اعماق التراب ..
كشمعــة مضيئة لم تنطفئ .. لقـد قضـي نحبــه ..


تأملته وما تزال تجاعيد وجهه تحكي كل منها قصة شعب بطــل .. لا تثنيه الرياح ..
ولم يخفض هـامتــه .... لغيـــر الله عـــز وجــل ....