الأحد، 30 مارس 2008

من قلب غــــزة

من قلــب غــــــزة.
.(إهـــداء إلي عائـــلة حمدونـــة المنــــكوبة)
جلســت أسمــاء تراجع دروســها في غرفتها ، امتحانات نصف الفصل علي الأبواب وعليها أن تأخذ معــدل عالٍ يعفيها
من رسوم الجامعة حتي لا تضطر لتركها ..قطع حبل أفكارها وتركيزها الظلام الذي حلّ فجأة .. لقد انقطعت الكهرباء كالعادة
، لا حول ولا قوة إلا بالله ، قــامت أسمــاء تبحث عن شمعة وهي تتخبط في الظلام ،وأخيراً وجدتها وأشعلتها ثم عادت لتدرس وما ان أمسكت كتابــها حتي اهتــزت الأرض من تحتــها
،الطائرة قصفت ثانية .. أمسكت بالراديو الصغير الذي يعمل علي البطارية وفتحت علي إحدي الإذاعات ، قصف ..شهــداء .
.أغلقته وهي تتنهد بحرارة ..وعادت لكتابها .وفجأة ، سمعــت أسمــاء القصف مـرة أخري لكنــه هذه المرة كان قويــاً جــداً ،
سمعــت صرخـات وأصــوات أمهـا وأختهــا وأخيها أشيـاء تسـقط من فوق .. تشعر بألم شديد في جسدها .. تريد أن تنهض .. لكن لاتسطيع ..ثم لم تدرك شيء ، لقد غـابت عن الوعـي
.....
فتحت أسمــاء عينيها لتجد نفسـها في المستشفي ، هي سليمة تشعر فقط ببعض الحروق والألام والدوار
،نظرت حولها تبحث عن أحد
أمــي .. أمـــي جاءتها الممرضة فسألتها ماذا حدث .. ؟حاولت الممرضة أن تتمـالك نفسها
ثم قالـت لهـا : لقد قصف منزلـكم وقد نجوت بفضل الله كانت أسمــاء ترتجـف .. لم تعي معظم كلام الممرضة .. صرخت ثانيةً.. أمي .. قالت الممرضة بسرعة أمك بخير ولكن ..نظرت اليها أسماء والدموع تملأ عينيها ..
تابعت الممرضة .. حالتها خطيرة وقد حولناها إلي مشفي آخر .. لعدم توفر الأجهزة المطلوبة هنا وأختك .. ثم سكتت الممرضة
شعرت أسماء بالدوار يزداد ،والصداع يكـاد يفجر رأسـها..حاولت التماسك .. وأختي ..ما بها؟؟_البقــاء لله.. أختـك وأخــوك استشهـدوا ..عندها سالت دموع أسمــاء ..وبغزارة ، حاولت الممرضة تهدأتها وهي تذكرها بأجر الصبر والشهادة
كـانت اسمــاء تمتم ..الحمـد لله ..الحمد لله وضعت الممرضة لها محلول يهدئها وتركتها ترتاح
.حاولت أسمـاء أن تغمض عيـونها .. قصـف .. طيـارة ..صاروخ ..أمي ..أبي
فتحت عينيها بســرعة، وهي تصرخ علي الممرضة : أريــد قــرآن.. ..جاءت لها الممرضة بالمصحف ،
أمسكته وهي ترتجف ، فتحت علي الآيات التي كان يترنم بها والدها الحبيب بصوته العذب:
" ولا تحســبن الذيــن قتلــوا في سبيــل الله أمواتــاً بل أحيـــاء ولكـــن لا تشعـــرون"
أغلقت المصحف وضمته إلي صدرها بقوة ودموعها لا تتوقــف وهي تعــود بذاكرتها إلي الوراء ليس عام أو عامين
ولكن لما يقارب خمسة عشر عامـــاً ..الي ذلك اليوم الذي فقدت فيه والدها الحبيب في قصف لمنزلهم أيضاً..
نفس المشــهد يتكرر وبعد أيام من فقد الأب الحبيب ، كان أخوها الصغير يلعب حول البيت ،
فوجد شيء غريب علي الأرض أمسكه وذهب به إلي الداخل ليسأل أمه .. ما هذا..؟
وقبل أن تصل إليه الإجابة من أمه ,, أجابه ذلك الجسم الغريــب .. فانفجر ليلحق الإبن بأبيه الحبيب
.حبيب تــلو حبيب .. شهــيد تلــو شهيـــد ،، يارب الثبــات .
.انتبهت أسمــاء علي دخول الممرضة بالدواء فقالت : أريد الذهــاب لرؤية أمي
قالت الممرضة : جسمك ملــيء بالجراح والشظايا لا تستطيعي علي الأقل لعدة أيام
نهضت أسمــاء وهي تحاول ان تتماسك وهي تقول .. إنها أمي .. خرجت لتجد بعض الأقارب وخالها الغالي يجلس وعينيه شديدة الاحمرار ونظره للأرض
وحينما رآها مسح وجهه ونهض وهو يقول : الحمد لله علي سلامتك يا ابنتي
قالت : ما حال أمي يا خالي لم يجبها فكررت السؤال ، فقال : تعالي معي
ذهب بها حيث أمها ترقد في العناية المركزة .. نظرت الابنة المكلومة إلي أمها من الخارج..
أسلاك وأجهزة قال لها خالها : هي تحتاج لأكثر من عملية حتي ننقذ حياتها ولكن أنت تعلمين الحصار واغلاق المعابر
رغم توفر الأوراق الرسمية اللازمة ،ولكنهم يرفضون سفرها
،ومع انقطاع الكهرباء قد تتوقف هذه الأجهزة بأي لحظة
انهارت أسمــاء وكادت أن تسقــط وهي تقــول بمــرارة : ماذا يعني هذا ،هل ..هل سترحــل أمي أيضاً ..؟؟
أشــاح خال أسمــاء بوجهه ليداري دموعه التي يحاول منعها .._وكلي أمرك لله يا ابنتي ..الله لا ينسي أحداً ..الله كبيــــر
..سقطت أسماء فاقدة الوعي ..
....
ربما لأنها تحاول أن ترتقي بروحها نحو أحباب قلبها .. لتعانقهم لتقول لهم ..
يا أحبــاب كم وكم أحتاج إليكم..
أفتقدكم_
يا أحبــاب النفـــوس ضـــاقت..
.. يا أحبـــاب العيــــون تـــــاقت
.. يا أحبــــاب القــــلوب اشتــــاقت
_تمـــت_
أختكم في الله_

هناك 3 تعليقات:

آخر العنقــــــود يقول...

ماذا عسانا ان نقول
قلبونا تحتضر كل مرة نقراء مثل هذة
والله نتمنى فعل شئ ولكن نحن طلاب ماذا عسانا ان نفعل
اللهم لا تحرمنا من الشهادة هناك يارب

أختكم في الله دينا يقول...

السلام عليكم ورحمة الله
حبيبتي في الله سامية
بصراحة مش عارفة ارد اقول ايه
والله بمنتهى الأمانة بحس ان كلماتك بتتجسد قدامي وأنا بقراها ....
بحس وأنا بقرأ كلماتك أن فيه صوت هادي بيتكلم الصوت ده ممزوج بالألم والصبر والرضا والإيمان .... وفيه من الأمل واليقين ما يكفي أمة كاملة ... وفيه من العزة والكرامة والإصرار ما يحتاجه شباب لجيل كامل ...
والله يا سومة قلوبنا بتنفطر كل ما بنقرأ عن الأهوال اللي بتحصل والمآسي اللي بنشوفها ونسمعها كل يوم ...
أنا عارفة ان كلامنا ودعاءنا مش كفاية لكن ده اللي نقدر نعمله .......

ربنا يا رب يرحمت جميعا ويلحقنا بالشهداء والصالحين على خير ...
كلمة أخيرة عايزة أقولهالك يا سمسم أنيت بجد اختي الصغيرة بس قدوتي الكبيرة ربنا يكرمك يا رب ومنتظرة باقي كتاباتك اللي بجد بتكشف عن موهبة كبيييييييييييييرة
اني أحبك في الله

غير معرف يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختك من القدس
أبارك لك أختاه صبرك واحتسابك أمرك
وأبارك لك محبة الله التي تغشاك كيف لا وقد ابتلاك ليقربك اليه ورزقك الرباط على أرضه المباركة
زادك الله ايمانا وتقوى وأعانك على نشر الدعوة والى الأمام
أختك المحبة من أرض القدس ليست عنك ببعيدة..
تقبلي مودتي