بسم الله الرحمن الرحيم
ثمانية وعشرون حرفاً من قاموس لغة الضاد ، لا تكفي لتكوين مفردات جديدة تليق بوجع غزة وحزنها ، في ترجمة دمعة سالت بذهول من عين كمال عواجة ،
خيوط الحكاية بدأت من بيت العائلة في بلدة العطاطرة شمال القطاع ، حين ألح ابنهم ابراهيم 9 سنوات .. بعد أسبوع من المكوث بالمنزل (( تعالوا نخرج لحديقة المنزل ونتناول الافطار .. لقد تعبنا من هذه الغرفة )) ..
وبعد ساعة من الزمن كانت أكواب الشاي الساخن ومائدة طعام شهية تتحدي خوفاً سكن العائلة ، ظناً منها أنها في مأمن ، ولم تكن تدري أن عيون الحرب تتربص بها ، قذيفة أولي تنطلق .. تقطعها أخري .. الشظايا تطاير .. ينسكب الشاي وينغمس الخبز في الدماء ،
ابراهيم يصرخ بأعلي درجات ألمه يهرع والده لحمله بين أحضانه .. يتحسس دمه ، يهرولون خارجاً ، وما إن وصلت باب الحديقة حتي ازداد وابل الرصاصات ، رصاصة تشل حركة الأم وتصيبها في قدمها ، وتتمكن أخري من خاصرة الأب فتطرحه أرضاً ،
ويسقط ابراهيم إلي جواره لتباغته رصاصة دامية تسكت آخر أنفاسه ،
يهدأ ضجيج الموت قليلاً فتظن الأسرة أن مأساتها انتهت ، وهي لا تعي أنها للتو بدأت ،
جنود قادمون بخطوات قاسية ، يراهم الأب فيتظاهر بالغيبوبة ، يقترب أحدهم من جسد ابراهيم المسجي ويقلبه بقدمه يميناً ويساراً ، ترتفع ضحكات الجنود ويصوب أحدهم
من بعيد رصاصة إلي رأس ابراهيم الساكن ، تتبعها قهقهة تنزل سكيناً حاداً في قلب والده..
يسحبون الصغير إلي مكان مرتفع .. يرمونه برصاصات المباهاة ويتسابقون في القنص علي الطفل الشهيد .. دقيقة .. فعشرة .. فساعة .. يضحكون طويلاً .. يلهون .. ويتسابقون..
أربع ليالي ببردها وبطء عقاربها مرت علي عائلة عواجة ..
يقول الأب .. في صباح اليوم الخامس تمكنت إمرأة عجوز مرت بجانبنا .. من جلب الإغاثة ..
يغمض المفجوع عينيه ليخرج من صورة تفاصيلها تدمي قلبه ، يستدرك بوجع .. تظاهرت بالموت وهم يقتربون من ابراهيم .. ظننتهم سيجهزون عليّ .. لكن ما لم أتخيله يوماً أنني سأشاهد ابني وهو يتحول إلي لوحة لمرمي نيرانهم ، مع كل رصاصة كانوا يتمتمون بكلمات لم أفهمها .. حروفها فقط كانت توحي بنشوتهم وسخريتهم ..
خيوط الحكاية بدأت من بيت العائلة في بلدة العطاطرة شمال القطاع ، حين ألح ابنهم ابراهيم 9 سنوات .. بعد أسبوع من المكوث بالمنزل (( تعالوا نخرج لحديقة المنزل ونتناول الافطار .. لقد تعبنا من هذه الغرفة )) ..
وبعد ساعة من الزمن كانت أكواب الشاي الساخن ومائدة طعام شهية تتحدي خوفاً سكن العائلة ، ظناً منها أنها في مأمن ، ولم تكن تدري أن عيون الحرب تتربص بها ، قذيفة أولي تنطلق .. تقطعها أخري .. الشظايا تطاير .. ينسكب الشاي وينغمس الخبز في الدماء ،
ابراهيم يصرخ بأعلي درجات ألمه يهرع والده لحمله بين أحضانه .. يتحسس دمه ، يهرولون خارجاً ، وما إن وصلت باب الحديقة حتي ازداد وابل الرصاصات ، رصاصة تشل حركة الأم وتصيبها في قدمها ، وتتمكن أخري من خاصرة الأب فتطرحه أرضاً ،
ويسقط ابراهيم إلي جواره لتباغته رصاصة دامية تسكت آخر أنفاسه ،
يهدأ ضجيج الموت قليلاً فتظن الأسرة أن مأساتها انتهت ، وهي لا تعي أنها للتو بدأت ،
جنود قادمون بخطوات قاسية ، يراهم الأب فيتظاهر بالغيبوبة ، يقترب أحدهم من جسد ابراهيم المسجي ويقلبه بقدمه يميناً ويساراً ، ترتفع ضحكات الجنود ويصوب أحدهم
من بعيد رصاصة إلي رأس ابراهيم الساكن ، تتبعها قهقهة تنزل سكيناً حاداً في قلب والده..
يسحبون الصغير إلي مكان مرتفع .. يرمونه برصاصات المباهاة ويتسابقون في القنص علي الطفل الشهيد .. دقيقة .. فعشرة .. فساعة .. يضحكون طويلاً .. يلهون .. ويتسابقون..
أربع ليالي ببردها وبطء عقاربها مرت علي عائلة عواجة ..
يقول الأب .. في صباح اليوم الخامس تمكنت إمرأة عجوز مرت بجانبنا .. من جلب الإغاثة ..
يغمض المفجوع عينيه ليخرج من صورة تفاصيلها تدمي قلبه ، يستدرك بوجع .. تظاهرت بالموت وهم يقتربون من ابراهيم .. ظننتهم سيجهزون عليّ .. لكن ما لم أتخيله يوماً أنني سأشاهد ابني وهو يتحول إلي لوحة لمرمي نيرانهم ، مع كل رصاصة كانوا يتمتمون بكلمات لم أفهمها .. حروفها فقط كانت توحي بنشوتهم وسخريتهم ..
جرح جسد الوالد المكلوم بدأ يلتئم .. لكن جرح روحه الغائر سيبقي مفتوحاً علي آخره ..
..............
يحيي لا زال ينتظر والده الشهيد ..

عاد الطفل يحيي صبح الذي لم يتجاوز عمره ال4 سنوات ،وإخوته إلي منزلهم المدمر شمال قطاع غزة .. متلهفاً للقاء والده الذي أخرجه من المنزل ، ووعده أن يلقاه بعد انتهاء الحرب الااسرائيلية ، وبينما انشغل يحيي بالبحث عن ألعابه تحت ركام المنزل فوجئ برؤية جثة لا تكاد تري ملامحها ، وصرخ من هول المشهد الذي فاق احتمال طفولته ، فتلك الجثة كانت لوالده الذي لم يغادر المنزل ..
زوجة الشهيد تعتصر ألماً علي مشهد زوجها قائلة : لقد هدموا البيت ولم يبق إلا الباب وجئنا لنقابل أبو يحيي ، وصدمنا به تحت ركام المنزل مع أسلافي الثلاثة وجثثهم متحللة من قنابل الفسفور .. وتتساءل : أين أذهب ؟ كل يوم أنام في منزل وأعود في الصباح إلي هذا الركام ،
وماذا أفعل مع يحيي واخوته وهو يبكي ويضربني علي وجهي لأنه لا يقتنع أن الذي مات هو والده فهو لا زال ينتظره ..
وتبكي أم يحيي متلفظة وهي تسمي جنينها الذي في أحشائها قبل ميلاده قائلة : أريد أن أسميه باسل علي اسم والده ،
وياخوفي ألا يأتي باسل ، وإن أتي سيكون
بلا أب ..
.................
.................
"حرموني من مهجة قلبي ، كم تمنيت أن أراهما عروستان بفستان الفرح ، عاهدت نفسي أن أربيهما أفضل تربية .. وأجعلهما من حفظة القرآن ، لكن حلمي تبدد كالسراب"
هذا ما كانت تتمناه والدة الطفلتان هيا ولما حمدان اللتان لم يتجاوزن عامهن السادس ،
خطفتهما قوات الاحتلال وهما تلعبان كعادتهما مع أشقائهما معاذ وأنس تحت شجرة الزيتون الموجودة في ساحة المنزل .. وتقول والدتهما : كنت أعد الفطور لأطفالي عندما سمعت صوت انفجار قوي هز المنزل بالكامل واعتقدت انه بالخارج ، وعندما ذهبت لساحة البيت تفاجئت بأن ابنتي " لما " ملقاة علي الأرض والدماء تملأ ملابسها ، فحملها والدها بسرعة إلي المستشفي .. وتتابع قولها " لم يلاحظ أن أختها هيا هي الأخري مصابة إصابة مباشرة بالرأس ،ومن هول الانفجار ولصغر حجم جسمها تناثرت جثتها في الهواء أشلاء مقطعة ..
..................
أميــــــــــرة قــاومت المــوت وشاهدت إبادة عائلتها ..

تحملت ما لم يتحمله الرجال ، بقيت أربعة أيام وحدها تصارع المـوت تحت الأنقاض ،
وصوت المدفعيات المتوغلة يدوي في المكان ، والخوف يلازمها في كل لحظة ..
هذا ما عاشته الطفلة أميرة القرم 15 عاماً ، الناجية الوحيدة من عائلتها ، لتكون الشاهدة
الوحيدة علي المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق عائلتها ..
ترقد أميرة داخل مستشفي الشفاء بمدينة غزة ، علي سرير غير قادرة علي الحركة
بسبب الإصابة في قدمها ، والصدمة التي تعرضت لها ، وتقول بصوت طفولي مستذكرة ما ألم بها هي وعائلتها :
"عشت أيام لم يستطيع أحد أن يمسحها من ذاكرتي حتي لو فقدت ذاكرتي ، لم أنس منظر والديّ وأخواتي وهم أشلاء أمامي ، ولا يغيب شعور الخوف والرعب الذي سيطر عليّ "
وتتابع قائلة " جميع من حولي فارق الحياة ، ولم أبق إلا أنا في ليل موحش ومكان لا يتواجد به أحد من السكان ،
زحفت لأكثر من 500 متر علي قدمي حتي وصلت منزلاً احتميت به وقد أصابه أضرار من شدة القصف ..
لم أتمكن من النوم ، فكنت خائفة من دخول الجنود إلي المنزل وقتلي كما فعلوا بأهلي ، حيث كنت أسمع صوت تحرك الآليات وإطلاقها للقذائف ، وتحليق الطائرات ، وصوت الجنود وهم يتحدثون عبر أجهزة الاتصال الخاصة بهم ."
بقيت أميرة داخل المنزل حتي تراجعت القوات الاسرائيلية من حي تل الهوي ،
لم أتمكن من النوم ، فكنت خائفة من دخول الجنود إلي المنزل وقتلي كما فعلوا بأهلي ، حيث كنت أسمع صوت تحرك الآليات وإطلاقها للقذائف ، وتحليق الطائرات ، وصوت الجنود وهم يتحدثون عبر أجهزة الاتصال الخاصة بهم ."
بقيت أميرة داخل المنزل حتي تراجعت القوات الاسرائيلية من حي تل الهوي ،
ولم تدر أن القوات تراجعت ، وكانت ما بين الحياة والموت ، حتي جاء صاحب المنزل
ليتفقد الدمار الذي ألم به ليفاجأ بوجودها ويسعفها لتبقي الشاهدة الوحيدة من أهلها علي جرم المحتل ..
.............
قبور من صفيح ..
.............
قبور من صفيح ..

كان البحث عن قبر لدفن الموتي يشبه تماماً البحث عن إبرة في كومة قش ، مما اضطر الكثير من العائلات إلي دفن أطفالها الشهداء في قبر واحد ، كما قضت عوائل أخري أياماُ عدة تبحث عن قبر يؤوي جثامين شهدائها ، فقوات الاحتلال أغلقت مقبرة الشهداء الرئيسية شرق مخيم جباليا ، وهو الأمر الذي فاقم المعاناة ودفع عائلات شهداء غزة إلي البحث لأيام عن أماكن لدفن الشهداء .،
ومع تزايد أعداد الشهداء وافتقار قطاع غزة للمواد اللازمة لبناء القبور لجأ الكثير إلي طرق أخري لترتيب القبر ، واضعين ألواحاً من الصفيح بدل الطوب ، مما ينذر بانهيارها في أي وقت ..
أبو حسن أحد الذين اضطروا لدفن عدد من الشهداء في قبر واحد في مخيم جباليا قال إنه لم يكن هناك خيار أمامنا إلا أن ندفنهم معاً .. ومن لا يفعل فلن يجد متسعاً ، موضحاً أن مقبرة الشهداء شرق جباليا مغلقة لأن الاحتلال استباحها ، كما تم اغلاق مقبرة الشيخ رضوان غربي مدينة غزة ، لأنها امتلأت بالقبور ولم يعد هناك متسع لمزيد منها ، علاوة علي قصفها من قبل طائرات الاحتلال ..
أبو أيوب الذي يعمل في تجهيز القبور في مقبرة بيت لاهيا قال إن الحصار المشدد زاد أزمة القبور حيث تمنع قوات الاحتلال إدخال مواد البناء اللازمة منذ عامين ،
الكارثة طفت إلي السطح في ظل أعداد الشهداء المهولة ، فمقابر غزة ممتلئة ، ولا مكان لفتح مقبرة جديدة تتسع لهذا العدد ..
لتعلو إلي السطح أحد أبشع الصور التي قد يتخيلها إنسان ..
فأطفال غزة حرموا من الحياة ..
ولم ينعموا حتي في حفرة تحت الأرض تحمي ما تبقي من أجسادهم ..


هناك 3 تعليقات:
أخيتي لا تحزني
هذا حالنا ومصابنا في غزة
كلنا نعلم ان الجرح عميق وشلال الدم نازف لكن لا نقول الا ما يرضي ربنا
فحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله
بارك الله فيكي وجزاكي ربي خير الجزاء
لا تنسوا اخوانكم في غزة من دعائكم
||..بحــر الدموع..||
لاحول ولاقوة الابالله
لاتوجد كلمات تعبر عن مدى غيظنا وحرقتنا على ماحدث من مجازر في غزة
نسال الله ان يتقبل جميع الشهداء ويصبر جميع من فقد فقيدا
وماشاءالله على اسلوبك ياسومة لمس صميم قلبي ...
أخي بحر الدموع
حياك الله علي المرور
ورأيت مدونتك في منتهي الروعة
جزاكم الله خيرا أخي
........
لولووووو
نورتي يا بنتي كيف جيتي هون اكيد العنوان بالغلط هههههههههه
يارب حبيبتي تكون عجبتك المدونة
دعوااااتك
إرسال تعليق