بسم الله الرحمن الرحيم
أنســـام الحريـــة
ارتديت ملابسي مسرعة ،، وأنا أكاد أقفز من الفرح ،، وصحت بأخي ،، أسـرع سوف نتأخر ،،
قال لي ضاحكاً لا زال هناك ساعة علي الموعد مهلاً،،
جلست أتأمل صورة أمي الموضوعة علي مكتبي ،، آه كم أشتـاق إليــك يا أمــي ،، منذ عـام وأنت في مشافي اليهود
ولا نستطيع زيارتك ،، أخيـــــــراً جـاءنا التصريح لرؤيتك،، وسنزور المسجد الأقصي ،،
سوف ادعو الله كثيراً لتعودي معنا الي غـزة ،، شفــــــاكي الله يا أمــي،،
كان أخي باسم في السنة الثالثة من الجامعة لكنه منذ وفاة والدي ومرض أمي الحبيبة يتحمل المسؤولية عن بيتنا الصغير
انه نعم الأخ ،، ولا يكتفي بالحمل الثقيل الملقي علي عاتقه بل انه يخرج ليجاهد ويذود عن أرضنا وعرضنا ،،
هل تعرفي يا أمي أنا أيضا لم أعد تلك الطفلة المدللة الباكية ،، لقد أصبحت أتحمل المسؤلية وبعد شهرين سأنتقل الي المرحلة الجامعية
التي طالما حلمت بها باذن الله ،، سأتنسم بعض الحرية من المدرسة والزي أخيراً،،
لا تخافي يا أمي سوف أتفوق واكون طبيبة وأجعلك تفتخرين بي ،، لن تعاني المرض ولن تبتعدي عنا مرة أخري يا أمي باذن الله
فقط يا أمي اتوق لأري ابتسامتك من جديد وأذوب في حضنك وحنانك ،،
أفقت من خواطري علي يد أخي تهزني ،، يا أنسام ما بك !! هيا بنا لقد وصلت السيارة التي ستقلنا ،،
لحقت بأخي مسرعة والابتسامة لا تفارقني ،، ساعات قليلة وأكون معــكـ يا أمــي الحبيبة ،،
...
كانت السيارة مريحة جدا،، جلست وحدي في المقعد الخلفي وأخي باسم بجانب السائق ،، لا أدري هل الوقت
توقف أم أن السيارة تسير ببطء ،،
لقد كنت دوماً أحلـم أن أذهب إلي القدس ،، وأن نكون أحرار فوق أرضنا نذهب هناك متي شئنا ،، حتي علي ارض غزة
يمنعوننا من التجول كيفما نشاء_ اصبح الذهاب الي كوكب المريخ ربما أيسر من الوصول الي القدس،،
يا الله متي تنتهي هذه القيود لقد سئمنا هذا الذل وكأننا نعيش في سجن ..
تأملت البيوت والشوارع الضيقة _ ما أجمل اولئك الأطفال لكن الهــم طالهــم _ كم هي مؤلمة تلك العيون المليئة بالحزن والفقر
والحرمان والدمار .. _ تلك البيوت التي أصبحت أنقاضاً _ والخيام التي باتت في وسط البرد القارس هي الملاذ الوحيد لهم
نظرت نحو أخي المنهمك في الحديث مع السائق _ لا أدري لم ابتسمت كم أفخر بك يا أخي _
وصلت بنا السيارة إلي معبر إيرز في بيت حانون _ توقف السائق قائلاً لنا : لا أستطيع التقدم أكثر _ فبعد أمتار هنالك ثكنة
عسكرية صهيونية (نقطة تفتيش)،، دبابات وممنوع دخول السيارات،،
نزلنا من السيارة وشعور غريب خيم علي قلبي ،،
وكأنني سوف أمــر علي جهنــم والعياذ بالله ، مرت أمام عيوني مشاهد محفورة في داخلي ،لهؤلاء الحقراء ،
أشلاء وشهداء وجرحي ودمار وتشريد وتدنيس لحرماتنا ،،
أخذت نفساً عميقاً ومن داخلي بركان يغلي من الغضب ،، آآه لو كنت أملك شيئاً من السلاح ،، لما جعلتهم يوقفونني ،،
أمسـكت بملابس أخي فنظر إلي واببتسم قائلاً : لا تخافي يا أنسام ،، سوف نمر ونري أمنا ،، تشجعي ،،
وصلنا الي الجنود المدججين بالسلاح ،،قلت في نفسي لن انظر اليهم ،، كي لا أتهور بأي فعل ،،
وأخذ باسم يتحدث لأحد الجنود وأعطاهم التصاريح الموقعة منهم ،، نظر الجندي إلي الاوراق ثم صاح لمجموعة من الجنود
أخذوا يتحدثون بالعبرية ،، تلك اللغة التي أشمئز منها ،،
ثم أشاروا إلي غرفة كي ندخل بها !!
نظرت لأخي ؟ فقال لي يريدون تفتيشنا بالليزر ،، لا تخافي يا أنسام لن يمسك أحد هيا بنا ،،
في الغرفة جلسنا ننتظر حتي جاءنا مجموعة الجنود مرة أخري فوقفت مفزوعة وقلبي يكاد ينخلع ،، ان الشر في عيونهم
أمسكوا بأخي يريدون أن يقتادوه معهم !!
أمسكوا به بقسوة فهجمت عليهم وضربت أحدهم بكل قوتي وأنا في حالة هستيرية من البكاء و أصرخ دعوا أخي اتركوه ،،
لم أشعر إلا بثقل يهوي علي رأسي وسقطت فاقدة الوعي ______
لا أدري كم مضي من الوقت حتي فتحت عيني وأنا أشعر بألم ودوار شديد ،، أين أنا أخي أين أنت ،، نظرت حولي
فإذا بأربع جثث ،، ثلاث جنود صهاينة وأخي الحبيب ،،
أشعر بالدماء تسيل مني ولا استطيع الحراك يبدو أن رصاصة اصابتني
أخي رد علي هل تسمعني أنا هنا بأمان لم يمسني أحد ،، أخي ،، سوف نصل إلي أمنا كما وعدتني هيا بنا قم إلي
أنا أري ساحات الأقصي يا أخي أري أمي هل تراها ما أجملها
قم يا أخــي ســو _________ ،،
عذرا ،، القصة انتهت ،،
سامية بنت المخيم
أنســـام الحريـــة
ارتديت ملابسي مسرعة ،، وأنا أكاد أقفز من الفرح ،، وصحت بأخي ،، أسـرع سوف نتأخر ،،
قال لي ضاحكاً لا زال هناك ساعة علي الموعد مهلاً،،
جلست أتأمل صورة أمي الموضوعة علي مكتبي ،، آه كم أشتـاق إليــك يا أمــي ،، منذ عـام وأنت في مشافي اليهود
ولا نستطيع زيارتك ،، أخيـــــــراً جـاءنا التصريح لرؤيتك،، وسنزور المسجد الأقصي ،،
سوف ادعو الله كثيراً لتعودي معنا الي غـزة ،، شفــــــاكي الله يا أمــي،،
كان أخي باسم في السنة الثالثة من الجامعة لكنه منذ وفاة والدي ومرض أمي الحبيبة يتحمل المسؤولية عن بيتنا الصغير
انه نعم الأخ ،، ولا يكتفي بالحمل الثقيل الملقي علي عاتقه بل انه يخرج ليجاهد ويذود عن أرضنا وعرضنا ،،
هل تعرفي يا أمي أنا أيضا لم أعد تلك الطفلة المدللة الباكية ،، لقد أصبحت أتحمل المسؤلية وبعد شهرين سأنتقل الي المرحلة الجامعية
التي طالما حلمت بها باذن الله ،، سأتنسم بعض الحرية من المدرسة والزي أخيراً،،
لا تخافي يا أمي سوف أتفوق واكون طبيبة وأجعلك تفتخرين بي ،، لن تعاني المرض ولن تبتعدي عنا مرة أخري يا أمي باذن الله
فقط يا أمي اتوق لأري ابتسامتك من جديد وأذوب في حضنك وحنانك ،،
أفقت من خواطري علي يد أخي تهزني ،، يا أنسام ما بك !! هيا بنا لقد وصلت السيارة التي ستقلنا ،،
لحقت بأخي مسرعة والابتسامة لا تفارقني ،، ساعات قليلة وأكون معــكـ يا أمــي الحبيبة ،،
...
كانت السيارة مريحة جدا،، جلست وحدي في المقعد الخلفي وأخي باسم بجانب السائق ،، لا أدري هل الوقت
توقف أم أن السيارة تسير ببطء ،،
لقد كنت دوماً أحلـم أن أذهب إلي القدس ،، وأن نكون أحرار فوق أرضنا نذهب هناك متي شئنا ،، حتي علي ارض غزة
يمنعوننا من التجول كيفما نشاء_ اصبح الذهاب الي كوكب المريخ ربما أيسر من الوصول الي القدس،،
يا الله متي تنتهي هذه القيود لقد سئمنا هذا الذل وكأننا نعيش في سجن ..
تأملت البيوت والشوارع الضيقة _ ما أجمل اولئك الأطفال لكن الهــم طالهــم _ كم هي مؤلمة تلك العيون المليئة بالحزن والفقر
والحرمان والدمار .. _ تلك البيوت التي أصبحت أنقاضاً _ والخيام التي باتت في وسط البرد القارس هي الملاذ الوحيد لهم
نظرت نحو أخي المنهمك في الحديث مع السائق _ لا أدري لم ابتسمت كم أفخر بك يا أخي _
وصلت بنا السيارة إلي معبر إيرز في بيت حانون _ توقف السائق قائلاً لنا : لا أستطيع التقدم أكثر _ فبعد أمتار هنالك ثكنة
عسكرية صهيونية (نقطة تفتيش)،، دبابات وممنوع دخول السيارات،،
نزلنا من السيارة وشعور غريب خيم علي قلبي ،،
وكأنني سوف أمــر علي جهنــم والعياذ بالله ، مرت أمام عيوني مشاهد محفورة في داخلي ،لهؤلاء الحقراء ،
أشلاء وشهداء وجرحي ودمار وتشريد وتدنيس لحرماتنا ،،
أخذت نفساً عميقاً ومن داخلي بركان يغلي من الغضب ،، آآه لو كنت أملك شيئاً من السلاح ،، لما جعلتهم يوقفونني ،،
أمسـكت بملابس أخي فنظر إلي واببتسم قائلاً : لا تخافي يا أنسام ،، سوف نمر ونري أمنا ،، تشجعي ،،
وصلنا الي الجنود المدججين بالسلاح ،،قلت في نفسي لن انظر اليهم ،، كي لا أتهور بأي فعل ،،
وأخذ باسم يتحدث لأحد الجنود وأعطاهم التصاريح الموقعة منهم ،، نظر الجندي إلي الاوراق ثم صاح لمجموعة من الجنود
أخذوا يتحدثون بالعبرية ،، تلك اللغة التي أشمئز منها ،،
ثم أشاروا إلي غرفة كي ندخل بها !!
نظرت لأخي ؟ فقال لي يريدون تفتيشنا بالليزر ،، لا تخافي يا أنسام لن يمسك أحد هيا بنا ،،
في الغرفة جلسنا ننتظر حتي جاءنا مجموعة الجنود مرة أخري فوقفت مفزوعة وقلبي يكاد ينخلع ،، ان الشر في عيونهم
أمسكوا بأخي يريدون أن يقتادوه معهم !!
أمسكوا به بقسوة فهجمت عليهم وضربت أحدهم بكل قوتي وأنا في حالة هستيرية من البكاء و أصرخ دعوا أخي اتركوه ،،
لم أشعر إلا بثقل يهوي علي رأسي وسقطت فاقدة الوعي ______
لا أدري كم مضي من الوقت حتي فتحت عيني وأنا أشعر بألم ودوار شديد ،، أين أنا أخي أين أنت ،، نظرت حولي
فإذا بأربع جثث ،، ثلاث جنود صهاينة وأخي الحبيب ،،
أشعر بالدماء تسيل مني ولا استطيع الحراك يبدو أن رصاصة اصابتني
أخي رد علي هل تسمعني أنا هنا بأمان لم يمسني أحد ،، أخي ،، سوف نصل إلي أمنا كما وعدتني هيا بنا قم إلي
أنا أري ساحات الأقصي يا أخي أري أمي هل تراها ما أجملها
قم يا أخــي ســو _________ ،،
عذرا ،، القصة انتهت ،،
سامية بنت المخيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق